أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

277

الكامل في اللغة والأدب

وما أشبه ذلك : بلحرث وبلعنبر وبلهجيم ، كما يقولون علما بنو فلان فيحذفون إحدى اللامين . وقوله ليعودن بعدها حرميا ، العرب تنسب إلى الحرم فيقولون : حرميّ وحرميّ على قولهم حرمة البيت وحرمة البيت وقال النابغة الذبيانيّ : من قول حرميّة قالت وقد رحلوا * هل في محفّيكم من يشتري أدما كتاب خالد إلى عبد الملك وكتب خالد إلى عبد الملك بعذر عبد العزيز . وقال للمهلّب : ما ترى عبد الملك صانعا بي ؟ قال : يعزلك ، قال : أتراه قاطعا رحمي ؟ قال : نعم أتته هزيمة أميّة أخيك من البحرين وتأتيه هزيمة أخيك عبد العزيز من فارس . قال أبو العباس : فكتب عبد الملك إلى خالد : أما بعد ، فإني كنت حددت لك حدّا في أمر المهلّب ، فلما ملكت أمرك نبذت طاعتي ، واستبددت برأيك فولّيت المهلّب الجباية « 1 » ، ووليت أخاك حرب الأزارقة ، فقبح اللّه هذا رأيا ، أتبعث غلاما غرّا لم يجرّب الحروب ، وتترك سيدا شجاعا مدبّرا حازما قد مارس الحروب تشغله بالجباية ! أما لو كافأتك على قدر ذنبك لأتاك من نكيري ما لا بقيّة لك معه ، ولكن تذكرت رحمك فلفتتني عنك وقد جعلت عقوبتك عزلك . وولّى بشر بن مروان وهو بالكوفة وكتب إليه : أما بعد ، فإنك أخو أمير المؤمنين ، يجمعك وإياه مروان بن الحكم ، وإن خالدا لا مجتمع له مع المؤمنين دون أميّة ، فأنظر المهلب فولّه حرب الأزارقة فإنه سيّد بطل مجرّب فأمدده من أهل الكوفة بثمانية آلاف رجل . فشقّ عليه ما أمره في المهلب وقال : واللّه لاقتلنّه ، فقال له موسى بن نصير : إن للمهلب حفاظا وبلاء ووفاء . وخرج بشر بن مروان يريد البصرة ، فكتب موسى وعكرمة إلى المهلب أن يتلقّاه لقاء لا يعرفه به فتلقاه المهلب على بغل ، فسلّم عليه في

--> ( 1 ) الجباية : بالكسر جمع الخراج من الرعية واستخراج المال من مكانه .