أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

262

الكامل في اللغة والأدب

فرددت عادية الكتيبة عن فتى * قد كاد يترك لحمه أوزاعا « 1 » وعزل مصعب بن الزبير ، وولّي حمزة بن عبد اللّه بن الزبير ، فوجّه المهلب إليهم فحاربهم فأخرجهم عن الأهواز ، ثم ردّ مصعب والمهلب بالبصرة ، والخوارج بأطراف أصبهان ، والوالي عليها عتّاب بن ورقاء الرياحيّ . فأقام الخوارج هناك شيئا يجبون القرى ، ثم أقبلوا إلى الأهواز من ناحية فارس ، فكتب مصعب إلى عمر بن عبيد اللّه : ما أنصفتنا ، أقمت بفارس تجبي الخراج ومثل هذا العدوّ يحاربك ، واللّه لو قاتلت ثم هربت لكان أعذر لك . وخرج مصعب من البصرة يريدهم ، وأقبل عمر بن عبيد اللّه يريدهم فتنحى الخوارج إلى السّوس « 2 » ، ثم أتوا المدائن فقتلوا أحمر طيء وكان شجاعا وكان من فرسان عبيد اللّه بن الحرّ ، ففي ذلك يقول الشاعر : تركتم فتى الفتيان أحمر طيئ * بساباط لم يعطف عليه خليل ثم خرجوا عامدين إلى الكوفة ، فلما خالطوا سوادها وواليها الحرث بن عبد اللّه القباع فتثاقل عن الخوارج ، وكان جبانا ، فذمره إبراهيم بن الأشتر ولامه الناس فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة ، ففي ذلك يقول الشاعر : إن القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا وجعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج والخوارج يعيثون حتى أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها وكانت جميلة ثم أرادوا قتلها فقالت : أتقتلون مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 3 » ؟ فقال قائل منهم : دعوها . فقالوا : قد فتنتك ثم قدّموها فقتلوها ثم قرّبوا أخرى وهم بحذاء القباع ، والجسر معقود بينهما ، فقطعه القباع وهو في ستة آلاف والمرأة تستغيث به وتقول : علام

--> ( 1 ) أوزاعا : مقسما . ( 2 ) السوس : كورة بالأهواز فيها قبر النبي دانيال عليه السلام . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 18 .