أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

261

الكامل في اللغة والأدب

خرجوا من فارس . وتلقاهم في ذلك الوقت الفرز بن مهزم العبديّ فسألوه عن خبره ، وأرادوا قتله فأقبل على قطري فقال : إني مؤمن مهاجر ، فسأله عن أقاوليهم فأجاب إليها ، فحلّوا عنه . ففي ذلك يقول في كلمة له : وشدّوا وثاقي ثم ألجوا خصومتي « 1 » * إلى قطريّ ذي الجبين المفلّق وحاججتهم في دينهم وحججتهم * وما دينهم غير الهوى والتخلق ثم إنهم تراجعوا وتكانفوا ( قال الأخفش : تكانفوا أعان بعضهم بعضا واجتمعوا وصار بعضهم في كنف بعض ) وعادوا إلى ناحية ارّجان ، فسار إليهم عمرو وكتب إلى مصعب : أما بعد ، فإني قد لقيت الأزارقة فرزق اللّه عبيد اللّه بن عمرو الشهادة ووهب له السعادة ، ورزقنا عليهم الظفر فتفرقوا شذر مذر ، وبلغتني عنهم عودة فيمّمتهم ، وباللّه أستعين وعليه أتوكل . فسار عليهم ومعه عطية بن عمرو ومجّاعة بن سعيد ، فالتقوا ، فألحّ عليهم حتى أخرجهم . وانفرد من أصحابه فعمد له أربعة عشر رجلا منهم من مذكوريهم وشجعانهم وفي يده عمود ، فجعل لا يضرب رجلا منهم إلّا صرعه ، فركص إليه قطريّ على فرس طمّر « 2 » وعمر على مهر فاستعلاه قطريّ بقوة فرسه حتى كاد يصرعه ، فبصر به مجّاعة فأسرع إليه فصاحت الخوارج بقطريّ : يا أبا نعامة إن عدوّ اللّه قد رهقك « 3 » ، فاحط قطريّ عن قربوسه فطعنه مجّاعة ، وعلى قطري درعان ، فهتكهما ، وأسرع السنان في رأس قطري فكشط عنه جلدة ونجا . وارتحل القوم إلى أصفهان فأقاموا برهة ثم رجعوا إلى الأهواز . وقد ارتحل عمر بن عبيد اللّه إلى إصطخر فأمر مجّاعة فجبى الخراج أسبوعا ، فقال كم جبيت ؟ قال تسعمائة ألف . فقال هي لك ، فقال يزيد بن الحكم الثقفيّ لمجاعة : ودعاك دعوة مرهق فأجبته * عمر وقد نسي الحياة وضاعا

--> ( 1 ) الخصومة : الجدل والمنازعة . ( 2 ) فرس طمر : بكسر الطاء والميم والراء المشددة - وهو الجواد . ( 3 ) رهقه : لحق به .