أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
260
الكامل في اللغة والأدب
بأرّجان وعليهم الزبير بن عليّ السليطيّ ، فشخص إليهم فقاتلهم وألحّ عليهم حتى أخرجهم عنها فألحقهم بأصبهان . فلما بلغ المهلّب أن مصعبا ولّى عمر بن عبيد اللّه قال : رماهم بفارس العرب وفتاها . فجمعوا له وأعدّوا واستعدوا ثم أتوا سابور فسار إليهم حتى نزل منهم على أربعة فراسخ فقال له مالك بن حسان الأزدي : أن المهلب كان يذكي العيون ، ويخاف البيات ، ويرتقب الغفلة ، وهو على أبعد من هذه المسافة منهم ، فقال له عمر : اسكت خلع اللّه قلبك أتراك تموت قبل أجلك ، فأقام هناك . فلما كان ذات ليلة بيّته الخوارج فخرج إليهم فحاربهم حتى أصبح فلم يظفروا منه بشيء ، فأقبل على مالك بن حسان فقال : كيف رأيت ؟ قال : قد سلّم اللّه عز وجل ولم يكونوا يطمعون من المهلب بمثلها ، فقال : أما أنكم لو ناصحتموني مناصحتكم المهلّب لرجوت أن أنفي هذا العدوّ ولكنكم تقولون قرشيّ حجازيّ ، بعيد الدار خيره لغيرنا فتقاتلون معي تعذيرا « 1 » . ثم زحف إلى الخوارج من غد ذلك اليوم فقاتلهم قتالا شديدا حتى ألجأهم إلى قنطرة فتكاثف الناس عليها حتى سقطت ، فأقام حتى أصلحها ثم عبروا . مقتل عمرو بن هصيص وتقدم ابنه عبيد اللّه بن عمرو وأمّه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب فقاتلهم حتى قتل فقال قطريّ . لا تقاتلوا عمر اليوم فإنه موتور ولم يعلم عمر بقتل ابنه حتى أفضى إلى القوم ، وكان مع ابنه النعمان بن عبّاد فصاح به : يا نعمان أين ابني ؟ فقال احتسبه فقد استشهد رحمه اللّه صابرا مقبلا غير مدبر : فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم حمل على الناس حملة لم ير مثلها ، وحمل أصحابه بحملته فقتلوا في وجههم ذلك تسعين رجلا من الخوارج ، وحمل على قطريّ فضربه على جبينه ففلقه . وانهزمت الخوارج وانتهبها . فلما استقروا قال لهم قطريّ : أما أشرت عليكم بالانصراف ؟ فجعلوه وجوههم حتى
--> ( 1 ) التعذير : والتقصير وهنا وصف القتال بالتقصير والتواكل .