أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
249
الكامل في اللغة والأدب
عليه السلام : في حرب الخندق لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ وهما سيدا الحيّين الخزرج والأوس : ائتيا بني قريظة فإن كانوا على العهد فأعلنا بذلك ، وإن كانوا قد نقضوا ما بيننا فالحنا « 1 » لي لحنا أعرفه ، ولا تفتّا في أعضاد المسلمين . فرجعا بغدر القوم فقالا : يا رسول اللّه عضل والقارة . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمسلمين : أبشروا فإن الأمر ما تحبّون . ( قال الأخفش : سالت المبرّد عن قولهما عضل والقارة ، فقال هذان حيان كانا في نهاية العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأراد أنهم في الانحراف عنه والغدر به كهاتين القبيلتين ) . قال أبو العباس : فكان المهلب ربما صنع الحديث ليشدّ به من أمر المسلمين ويضعّف من أمر الخوارج ، فكان حيّ من الأزد يقال لهم الندب إذا رأوا المهلب رائحا إليهم قالوا قد راح المهلّب ليكذب . وفيه يقول رجل منهم : أنت الفتى كلّ الفتى * لو كنت تصدق ما تقول فبات المهلب في ألفين ، فلما أصبح رجع بعضهم المنهزمة فصار أربعة آلاف ، فخطب أصحابه . فقال : واللّه ما بكم من قلّة ، وما ذهب عنكم إلا أهل الجبن والضعف والطمع والطبع إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ « 2 » فسيروا إلى عدوّكم على بركة اللّه . فقام إليه الحريش بن هلال فقال : أنشدك اللّه أيها الأمير أن تقاتلهم إلا أن يقاتلوك فإن بالقوم جراحا وقد أثخنتهم هذه الجولة . فقبل منه . ومضى المهلب في عشرة فأشرف على عسكر الخوارج ، فلم ير منه أحدا يتحرك . فقال له الحريش : ارتحل عن هذا الموضع ، فارتحل فعبر دجيلا وصار إلى عاقول لا يؤتي إلا من وجه واحد ، فأقام به واستراح الناس ثلاثا . وقال ابن قيس الرقيّات . ألا طرقت من آل ببة طارقه * على أنها معشوقة الدل عاشقه تبيت وأرض السّوس بيني وبينها * وسولاف رستاق حمته الأزارقة إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة * حرورية أضحت من الدين مارقه
--> ( 1 ) يقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره . ( 2 ) سورة آل عمران الآية رقم 140 .