أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

250

الكامل في اللغة والأدب

أجازت إلينا العسكرين كليهما * فباتت لنا دون اللحاف معانقه في شرح لفظة الضمار وقد ذكرنا الضمار ومعناه الغائب وأصله من قولك أضمرت الشيء أي أخفيته عنك ، ويقال : مال عين للحاضر ومال ضمار للغائب . قال الأعشى . ومن لا تضيع له ذمّة * فيجعلها بعد عين ضمارا وقال أيضا : ترانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي وتقطع منا الرحم والفعل من هذا أضمر يضمر والمفعول به مضمر ، والفاعل مضمر ، والضمار اسم للفعل في معنى الإضمار ، وأسماء الأفعال تشرك المصادر في معانيها . تقول أعطيته غصاء فيشرك العطاء الإعطاء في معناه ويسمى به المفعول ، وتقول كلّمته تكليما وكلاما في معناه . والمصدر ينعت به الفاعل في قولك : رجل عدل ورجل كرم ورجل نوم ويوم غمّ وغيم . وينعت به المفعول به المفعول في قولك رجل رضا وهذا درهم ضرب الأمير . وجاءني الخلق تعني المخلوقين . وقال رجل من الخوارج في ذلك اليوم : وكائن تركنا يوم سولاف منهم * أسارى وقتلى في الجحيم مصيرها قوله : وكائن معناه كم ، وأصله كاف التشبيه دخلت على أيّ فصارتا بمنزلة كم ، ونظير ذلك له كذا وكذا درهما إنما هي إذا دخلت عليها الكاف والمعنى له كهذا العدد من الدراهم ، فإذا قال : له كذا كذا درهما ، فهو كناية عن أحد عشر درهما إلى تسعة عشر لأنه ضم العددين . فإذا قال : كذا وكذا فهو كناية عن أحد وعشرين إلى ما جاز فيه العطف بعده ، ولكن كثرت كأيّ فخففت والتثقيل الأصل قال اللّه تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ « 1 » ،

--> ( 1 ) سورة الحج : الآية رقم 48 .