أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

248

الكامل في اللغة والأدب

وقتلوا سبعين رجلا ، وثبت المهلّب وأبلى « 1 » المغيرة يومئذ ، وعرف مكانه ويقال : حاص المهلّب يومئذ حيصة « 2 » وتقول الأزد : بل كان يردّ المنهزمة ويحمي أدبارهم . فقال رجل من بني منقر بن عبيد بن الحرث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم : بسولاف أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكة درور قوله مواشكة يريد سريعة ، ويقال نحن على وشك رحيل ، ويقال ذميل مواشك إذا كان سريعا قال ذو الرمة : إذا ما رمينا رمية في مفازة * عراقيبها بالشيظميّ « 3 » المواشك ودرور فعول ، من درّ الشيء إذا تتابع . أحد بني تميم يذم المهلب وقال رجل من بني تميم ، آخر : تبعنا الأعور الكذّاب طوعا * يزجّي « 4 » كلّ أربعة حمارا فيا ندمى على تركي عطائي * معاينة وأطلبه ضمارا إذا الرحمن يسّر لي قفولا * فحرّق في قرى سولاف نارا قوله : الأعور الكذاب ، يعني المهلب . ويقال عارت عينه بسهم كان أصابها . وقال الكذّاب ، لأن المهلب كان فقيها وكان يعلم ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : كل كذب يكتب كذبا إلا ثلاثة الكذب في الصلح بين الرجلين ، وكذب الرجل لامرأته يعدها ، وكذب الرجل في الحرب يتوعّد ويتهدّد . وجاء عنه صلى اللّه عليه وسلم : إنما أنت رجل فخذّل عنّا فإنما الحرب خدعة « 5 » . وقال

--> ( 1 ) أبلى : أظهر شجاعة . ( 2 ) حاص حيصة ذكرت في مكان سابق . ( 3 ) الشيظمي : الطويل الجسم الفتي من الخيل والإبل . ( 4 ) يزجي : يسوق . ( 5 ) إنما الحرب خدعة : يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال فالأول معناه أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة وهذه أفصح الروايات وأصحها والثاني اسم من الخداع .