أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

247

الكامل في اللغة والأدب

عبيد اللّه ، والمعصيّ المخالف حارثة بن بدر ، فقتلوا جميعا وقتلوا فألقوهم بجدّ وحدّ فإنما هم مهنتكم وعبيدكم وعار عليكم ونقص في أحسابكم وأديانكم أن يغلبكم هؤلاء على فيئكم ويطئوا حريمكم . ثم سار يريدهم وهو بمناذر الصغرى ، فوجّه عبيد اللّه بن بشير بن الماحوز رئيس الخوارج رجلا يقال له واقد مولى لآل أبي صفرة من سبي الجاهلية في خمسين رجلا ، فيهم صالح بن محراق إلى نهر تيرى وبها المعارك ابن أبي صفرة ، فقتلوه . فنمى الخبر إلى المهلّب فوجّه ابنه المغيرة فدخل نهر تيرى وقد خرج وافد منها فاستنزله ودفنه وسكّن الناس واستخلف بها ورجع إلى أبيه . وقد حلّ بسولاف والخوارج بها ، فواقعهم . وجعل على بني تميم الحريش بن هلال فخرج رجل من أصحاب المهلب يقال له عبد الرحمن الإسكاف ، فجعل يحضّ الناس وهو على فرس له صفراء فجعل يأتي الميمنة والميسرة والقلب فيحضّ الناس ويهوّن أمر الخوارج ، ويختال بين الصفّين ، فقال رجل من الخوارج لأصحابه : يا معشر المهاجرين ، هل لكم في فتكة فيها أريحيّة ؟ فحمل جماعة منهم على الإسكاف فقاتلهم وحده فارسا . ثم كبا « 1 » به فرسه فقاتلهم راجلا قائما وباركا ، ثم كثرت به الجراحات فذبّب بسيفه وجعل يحثوا التراب في وجوههم والمهلب غير حاضر ثم قتل رحمه اللّه . وحضر المهلب فأخبر ، فقال للحريش وغطية العنبريّ : أسلمتما سيد أهل العسكر لم تعيناه ولم تستنقذاه حسدا له لأنه رجل من الموالي ، ووبخهما . في ما يستحسن من الكذب وحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحابه فقتله ، فحمل عليه المهلب فطعنه وقتله ، ومال الخوارج بأجمعهم على العسكر فانهزم الناس

--> ( 1 ) كبا : سقط به .