أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

246

الكامل في اللغة والأدب

الناس ، فذكر من هناك ، وقال للناس : أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم ؟ فلم يزل مقيما حتى فهمهم وأحكم أمره وقوّى أصحابه ، وكثرت الفرسان في عسكره ، وتتامّ إليه زهاء عشرين ألفا ، ثم مضى يؤمّ سوق الأهواز ، فاستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر تيري ، وفي مقدمته المغيرة ابن المهلب حتى قاربهم المغيرة فناوشوه فانكشف عنه بعض أصحابه وثبت المغيرة بقيّة يومه وليلته يوقد النيران . ثم غاداهم القتال فإذا القوم قد أوقدوا النيران في ثقلة متاعهم وارتحلوا عن سوق الأهواز ، فدخلها المغيرة وقد جاءت أوائل خيل المهلب ، فأقام بسوق الأهواز وكتب بذلك إلى الحرث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة كتابا يقول فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ، فإنا منذ خرجنا نؤمّ هذا العدوّ في نعم من اللّه متصلة علينا ونقمة من اللّه متتابعة عليهم ، نقدم ويحجمون ونحلّ ويرتحلون ، إلى أن حللنا سوق الأهواز والحمد للّه ربّ العالمين ، الذي من عنده النصر وهو العزيز الحكيم . فكتب إليه الحرث : هنيئا لك أخا الأزد الشرف في الدنيا والذخر في الآخرة إن شاء اللّه . قال المهلب لأصحابه : ما أجفى أهل الحجاز ، أما ترونه يعرف اسمي واسم أبي وكنيتي ! وكان المهلب يبث الأحراس في الأمن كما يبثّهم في الخوف ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحاري ، ويأمر أصحابه بالتحرز ويخوّفهم البيات ، وإن بعد منهم العدوّ ، ويقول : احذروا أن تكادوا كما تكيدون ولا تقولوا هزمنا وغلبنا ، فإن القوم خائفون وجلون والضرورة تفتح باب الحيلة . خطبة المهلب في أصحابه ثم قام فيهم خطيبا فقال : يا أيها الناس ، إنكم قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج ، وأنهم إن قدروا عليكم فتنوكم في دينكم وسفكوا دماءكم ، فقاتلوهم على ما قاتل عليه أولهم عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فقد لقيهم قبلكم الصابر المحتسب مسلم بن عبيس ، والعجل المفرّط عثمان بن