أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
233
الكامل في اللغة والأدب
أصيب ابن عبيس ، أخذ الربيع الراية ، وكان نافع قد استخلف عبيد اللّه بن بشير بن الماحوز السليطيّ ، فكان الرئيسان من بني يربوع رئيس المسلمين من بني غدانة بن يربوع ، ورئيس الخوارج من بني سليط بن يربوع . فاقتتلوا قتالا شديدا وادّعى قتل نافع سلامة الباهليّ . وقال لما قتلته وكنت على برذون ورد إذا برجل على فرس ، وأنا واقف في خمس قيس ينادي : يا صاحب الورد ، هلمّ إلى المبارزة . فوقفت في خمس بني تميم ، فإذا به يعرضها عليّ ، وجعلت أتنقل من خمس إلى خمس ، وليس يزايلني فصرت إلى رحلي « 1 » ، ثم رجعت قراني ، فدعاني إلى المبارزة فلما أكثر خرجت إليه ، فاختلفنا ضربتين ، فضربته فصرعته ، فنزلت لسلبه وأخذ رأسه فإذا امرأة قد رأتني حين قتلت نافعا فخرجت لتثأر به ، فلم يزل الربيع الأجذم يقاتلهم نيّفا وعشرين يوما حتى قال يوما : أنا مقتول لا محالة ، قالوا : وكيف ؟ قال لأني رأيت البارحة كان يدي التي أصيبت بكابل انحطت من السماء فاستشلتني . فلما كان الغد قاتل إلى الليل ، ثم غاداهم فقتل فتدافع أهل البصرة الراية حتى خافوا الخطب إذا لم يكن لهم رئيس . ثم أجمعوا على الحجّاج بن باب الحميريّ فأباها فقيل له : ألا ترى أن رؤساء العرب بالحضرة ، وقد اختاروك من بينهم ؟ فقال : مشئومة ، ما يأخذها أحد إلا قتل ثم أخذها فلم يزل يقاتل الخوارج بدولاب والخوارج أعدّ بالآلات والدروع ، والجواشن « 2 » ، فالتقى الحجاج بن باب وعمران بن الحرث الراسبيّ وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر ، فاختلفا ضربتين فسقطا ميتين فقالت أم عمران ترثيه : اللّه أيّد عمرانا وطهره * وكان عمران يدعو اللّه في السحر يدعوه سرّا وإعلانا ليرزقه * شهادة بيدي ملحادة غدر ولّى صحابته عن حرّ ملحمة « 3 » * وشدّ عمران كالضرغامة الهصر
--> ( 1 ) فصرت إلى رجلي أي منزلي يقال لمنزل الانسان ومسكته رجل والجمع رمال . ( 2 ) الجواشن جمع جوشن وهو الدرع . ( 3 ) الملحمة هي الحرب وموضع القتال والجمع الملاحم مأخوذ من التحام الناس واشتباكهم فيها .