أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

234

الكامل في اللغة والأدب

في شرح بعض ما أورد من ألفاظ قول الربيع : استشلتني ، أي أخذتني إليها واستنفذنني . يقال استشلاه واشتلاه . وفي الحديث أن السارق إذا قطع سبقته يده إلى النار ، فإن تاب استشلاها ، قال رؤبة : ( إنّ سليمان اشتلانا ابن علي ) . وقول الناس أشليت كلبي ، أي أغريته بالصيد ، خطأ ، إنما يقال : اسدته ، وأشليته دعوته . وقولها بيدي ملحادة ، مفعال من الالحاد ، كما تقول : رجل معطاء يا فتى ومحسان ومكرام ، وأدخلت الهاء للمبالغة ، كما تدخل في رواية وعلامة ونسّابة . وغدر فعل من الغدر ، ولفعل باب نذكره في عقب هذه القصة ، إذا فرغنا من خبر هذه الوقعة ، والضرغامة من أسماء الأسد ، والهصر الذي يهصر كل شيء أي يثنيه . قال امرؤ القيس : فلما تنازعنا الحديث وأسمحت « 1 » * هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال ولذكرنا الصفرية والأزارقة والبيهسية والإباضية ، تفسير لم نسب إلى ابن الأزرق بالأزارقة ، وإلى أبي بيهس بالكنية المضاف إليها ، ونسب إلى صفر ولم ينسب إلى واحدهم ، ونسب إلى ابن أباض فجعل النسب إلى أبيه . وهذا نذكره بعد باب فعل ، ومما قيل من الشعر في يوم دولاب قول قطريّ : لعمرك إنّي في الحياة لزاهد * وفي العيش ما لم ألق أمّ حكيم من الخفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بثّ ولا لسقيم لعمرك إني يوم ألطم وجهها * على نائبات الدهر جدّ لئيم ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا « 2 » صدور الخيل نحو تميم

--> ( 1 ) اسمحت : أي جادت وأعطت عن كرم وسخاء . ( 2 ) عاج إلى الشيء : مال إليه .