أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

232

الكامل في اللغة والأدب

فارقت نجدة والذين تزرقوا « 1 » * وابن الزبير وشيعة الكذّاب والصفر الاذان . الذين تخيّروا * دينا بلا ثقة ولا بكتاب خفّف الهمزة من الاذان ولولا ذلك لانكسر الشعر . وقال أبو بيهس : الدار دار كفر ، والاستعراض فيها جائز وإن أصيب من الأطفال فلا حرج ، إلى هاهنا انتهت المقالة . مقتل نافع بن الأزرق وتفرقت الخوارج على الأضرب الأربعة التي ذكرنا وأقام نافع بالأهواز يعترض الناس ويقتل الأطفال فإذا أجيب إلى المقالة جبا الخراج وفشا عمّاله في السواد . فارتاع لذلك أهل البصرة فاجتمعوا إلى الأحنف بن قيس فشكوا ذلك إليه وقالوا : ليس بيننا وبين العدوّ إلا ليلتان وسيرتهم ما ترى ، فقال الأحنف ، إن فعلهم في مصركم إن ظفروا به كفعلهم في سوادكم فجدّوا في جهاد عدوّكم . فاجتمع إليه عشرة آلاف ، فأتى عبد اللّه بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطّلب وهوببه « 2 » فسأله أن يؤمّر عليهم فاختار لهم ابن عبيس بن كرير ، وكان ديّنا شجاعا فأمّره عليهم وشيّعه . فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس ، فقال : إني ما خرجت لامتياز ذهب ولا فضة . وإني لأحارب قوما إن ظفرت بهم ، فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم ، فمن كان شأنه الجهاد فلينهض ، ومن أحب الحياة فليرجع . فرجع نفر يسير ومضى الباقون معه . فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح ، وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل ، وتضاربوا بالسيوف والعمد ، فقتل في المعركة ابن عبيس ونافع بن الأزرق . وكان ابن عبيس تقدّم إلى أصحابه فقال : إن أصبت فأميركم الربيع بن عمرو الأجذم الغدانيّ . فلما

--> ( 1 ) تزرقوا : أي الذين كانوا على مذهب نافع بن الأزرق . ( 2 ) هوببة بفتح الباء الأولى وتشديد الثانية وكانت أمه لقبته به في صغره كانت ترقصه وتقول لا نكحن ببه - جاريه حذبه .