أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

229

الكامل في اللغة والأدب

فتهاجروا فيها ، وقال : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه وقال : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ، فخبّر بتعذيرهم وأنهم كذبوا اللّه ورسوله « 1 » وقال : سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . فانظر إلى أسمائهم وسماتهم « 2 » وأما أمر الأطفال فإن نبيّ اللّه نوحا عليه السلام كان أعلم باللّه يا نجدة مني ومنك ، قال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 3 » . فسماهم بالكفر وهم أطفال ، وقبل أن يولدوا ، فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نكون تقوله في قومنا واللّه يقول : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ « 4 » وهؤلاء كمشركي العرب لا نقبل منهم جزية وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام . وأما استحلال أمانات من خالفنا فإن اللّه عز وجل أحلّ لنا أموالهم كما أحل لنا دماءهم ، فدماؤهم حلال طلق « 5 » ، وأموالهم فيء للمسلمين ، فاتّق اللّه وراجع نفسك فإنه لا عذر لك إلا بالتوبة ولن يسعك خذلاننا والقعود عنا وترك ما نهجناه لك من طريقتنا ومقالتنا . والسلام على من أقر بالحق وعمل به . وكتب نافع إلى عبد اللّه بن الزبير يدعوه إلى أمره : أما بعد ، فإني أحذّرك من اللّه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم اللّه نفسه ، فاتق اللّه ربك ولا تتولّ الظالمين . فإن اللّه يقول : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ومن يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء في قتل عثمان وقد حضرت عثمان يوم قتل فلعمري لئن كان قتل مظلوما لقد كفر قاتلوه

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 90 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 90 . ( 3 ) سورة نوح : الآية 26 . ( 4 ) سورة القمر : الآية 43 . ( 5 ) الطلق بالكسر الحلال الخاص يقال أعطيته من طلق مالي أي من صفوه وطيبه .