أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
218
الكامل في اللغة والأدب
فيا لغير اللعنة « 1 » كأنه قال : يا قوم لعنة اللّه والأقوام كلّهم . وزعم سيبويه أن هذه اللام التي للاستغاثة دليل بمنزلة الألف التي تبيّن بالهاء في الوقف . إذا أردت أن تسمع بعيدا ، فإنما هي للاستغاثة بمنزلة هذه اللام وذلك قولك يا قوماه على غير الندبة ، ولكن للاستغاثة ومدّ الصوت . والقول كما قال : محلّهما عند العرب محلّ واحد ، فإن وصلت حذفت الهاء لأنها زيدت في الوقف لخفاء الألف ، كما تراد لبيان الحركة . فإذا وصلت أغنى ما بعدها عنها ، تقول : يا قوما تعالوا ويا زيد ألا تفعل . ولا يجوز أن تقول : يا لزيد وهو مقبل عليك . وكذلك لا يجوز أن تقول : يا زيداه وهو معك ، إنما يقال ذلك للبعيد أو ينبّه به النائم . فإن قلت : يا لزيد ولعمرو ، كسرت اللام في عمرو وهو مدعوّ لأنك إنما فتحت اللام في زيد لتفصل بين المدعوّ والمدعوّ إليه . فلما عطفت عليه شيئا صار في مثل حاله ، ونظير ذلك الحكاية . يقول الرجل : رأيت زيدا فتقول : من زيدا ؟ وإنما حكيت قوله ليعلم أنك إنما تستفهمه عن الذي ذكر بعينه ولا تسأله عن زيد غيره . والموضع موضع رفع لأنه ابتداء وخبر ، فإن قلت ومن زيد ؟ أو فمن زيد ؟ لم يكن إلا رفعا ، لأنك عطفت على كلامه فاستغنيت عن الحكاية لأن العطف لا يكون مستأنفا . ونظير هذا الذي ذكرت لك في اللام قول الشاعر : يبكيك ناء بعيد الدار مغترب * يا للكهول وللشّبّان للعجب عودة إلى الخوارج فقد أحكمت لك كلّ ما في هذا الباب . ثم نعود إلى ذكر الخوارج ، قال : وذكر لعبيد اللّه بن زياد رجل من بني سدوس يقال له خالد بن عبّاد أو ابن عبادة ، وكان من نسّاكهم ، فوجّه إليه فأخذه . فأتاه رجل من آل ثور فكذب عنه وقال : هو صهري وهو في ضمني فخلّى عنه . فلم يزل الرجل يتفقّده حتى
--> ( 1 ) فيا لغير اللعنة : يريد أن حرف النداء ليس داخلا على ما بعده وإنما هو المحذوف .