أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

209

الكامل في اللغة والأدب

عليه السلام لزينب بنت علي رحمها اللّه تعالى ، وكانت أسنّ من حمل إليه منهن ، وقد كلمته فأفصحت وأبلغت وأخذت من الحجة حاجتها ، فقال لها : ان تكوني بلغت من الحجة حاجتك ، فقد كان أبوك خطيبا شاعرا . قالت : ما للنساء والشعر . وكان مع هذا ألكن يرتضخ لغة فارسية ، وقال لرجل مرة واتهمه برأي الخوارج أهروري منذ اليوم . رجع الحديث . فقالت للكاتب : صحّفت « 1 » واللّه ولؤمت « 2 » إنما هو في سرب العلاء بن سويّة ، ولوددت « 3 » أنه كان ممن يشرب النبيذ . فلما أقيم عروة بن أديّة بين يديه حاوره ، وقد اختلف الناس في خبره ، وأصحه عندنا أنه قال له : جهّزت أخاك عليّ ؟ فقال : واللّه لقد كنت به ضنينا ، وكان لي عزّا ، ولقد أردت له ما أريده لنفسي ، فعزم عزما ، فمضى عليه وما أحبّ لنفسي إلا المقام وترك الخروج . قال له : أفأنت على رأيه ؟ قال : كلّنا نعبد ربّا واحدا ، قال : أما لأمثّلنّ بك ، قال : اختر لنفسك من القصاص ما شئت . فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، ثم قال : كيف ترى ؟ قال : أفسدت عليّ دنياي وأفسدت عليك آخرتك . ثم أمر به فقتل ثم صلب على باب داره ، ثم دعا مولاه فسأله عنه فأجابه جوابا مضى ذكره . قوله : فتهانف حقيقته ، تضاحك به ضحك هزء ، وقال ابن أبي ربيعة المخزومي : ولقد قالت لجارات لها * وتعرّت ذات يوم تبترد أكما ينعتني تبصرنني * عمركنّ « 4 » اللّه أم لا يقتصد فتهانفن وقد قلن لها * حسن في كلّ عين من تودّ حسد حمّلنه من أجلها * وقديما كان في الناس الحسد وكان عبيد اللّه لا يلبّث الخوارج « 5 » يحبسهم تارة ويقتلهم تارة ، وأكثر ذلك

--> ( 1 ) صحفت أي أخطأت في قراءة الكلمة . ( 2 ) لؤمت : أي أردت بذلك سوءا . ( 3 ) لوددت : يريد ليته لم يكن خارجيا وكان ممن يشرب الخمر . ( 4 ) عمركن اللّه : أسأل اللّه أن يطيل عمركن والعمر بالفتح العمر بالضم ولا يقال في القسم إلا بالفتح . ( 5 ) لا يلبث الخوارج : لا يدعهم يلبثون يوما من غير أن ينكل بهم .