أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
183
الكامل في اللغة والأدب
وانتحله ، ثم غلبت عليه الشقوة ونحن ذاكرون منها صدرا إن شاء اللّه . حدّث أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيميّ النسابة عن أسامة بن زيد عن عكرمة قال : رأيت عبد اللّه بن العباس وعنده نافع بن الأزرق وهو يسأله ويطلب منه الاحتجاج باللغة ، فسأله عن قول اللّه جل ثناؤه : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ « 1 » . فقال ابن عباس : وما جمع فقال : أتعرف ذلك العرب ، قال ابن عباس : أما سمعت قول الراجز : إنّ لنا قلائصا حقائقا * مستوسقات « 2 » لو يجدن سائقا هذا قول ابن عباس ، وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير . قوله : حقائقا ، إنما بني الحقّة من الإبل ، وهي التي قد استحقت أن يجمل عليها على فعيلة مثل حقيقة ولذلك جمعها على حقائق . ويقال استوسق القوم ، إذا اجتمعوا . وروى أبو عبيدة في هذا الاسناد وروى ذلك غيره . وسمعناه من غير وجه أنه سأله عن قوله عز وجل : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا « 3 » فقال ابن عباس . هو الجدول فسأله عن الشاهد فأنشده : سلما ترى الدالج منها أزورا « 4 » * إذا يعجّ في السّريّ هرهرا « 5 » السلم الدلو الذي له عروة واحدة ، وهو دلو السّقّائين وهو الذي ذكره طرفة فقال ! لها مرفقان أفتلان « 6 » كأنما * أمرّا بسلمى دالج متشدّد
--> ( 1 ) سورة الانشقاق : الآية 17 . ( 2 ) مستوسقات : وسقت بالاحمال . ( 3 ) سورة مريم : الآية 24 . ( 4 ) أزور أي مائل . ( 5 ) هرهر الماء إذا جرى وسمع لجريه صوتا . ( 6 ) افتلان : من الفتل بالتحريك وهو اندماج في مرفق الناقة .