أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
176
الكامل في اللغة والأدب
فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا . فقال ابن عباس : نشدتكم اللّه ما صدقتم أنفسكم ، أما علمتم أن اللّه أمر بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم وفي شقاق رجل وامرأته ؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : فأنشدكم اللّه هل علمتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين أهل الحديبية ؟ قالوا : نعم ولكن عليا محا نفسه من إمارة المسلمين ! قال ابن عباس : ليس ذلك بمزيلها عنه وقد محا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسمه من النبوّة ، وقد أخذ عليّ على الحكمين ألا يجورا وان يجورا فعليّ أولى من معاوية وغيره . قالوا : إن معاوية يدّعي مثل دعوى عليّ . قال : فايّهما رأيتموه أولى فولّوه ، قالوا : صدقت . قال ابن عباس : متى جار الحكمان فلا طاعة لهما ولا قبول لقولهما . قال فاتبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف فصلى بهم صلواتهم ابن الكوّاء وقال : متى كانت حرب فرئيسكم شبث ابن ربعيّ الرياحيّ ، فلم يزالوا على ذلك يومين حتى أجمعوا على البيعة لعبد اللّه بن وهب الراسبيّ . قال : ومضى القوم إلى النهروان « 1 » وكانوا أرادوا المضيّ إلى المدائن . قال الأخفش كذا كان يقول المبرد النهروان بكسر النون والراء وإنما هو النّهروان بالفتح وأنشد للطرمّاح : قلّ في شطّ نهروان قاضي ) . قال أبو العباس : فمن طريف أخبارهم أنهم أصابوا مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني ، فقالوا : احفظوا ذمّة نبيكم . ولقيهم عبد اللّه بن خباب وفي عنقه مصحف ومعه امرأته وهي حامل : فقالوا إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا أن نقتلك . قال : ما أحيا القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة فوضعها في فيه ، فصاحوا به ، فلفظها تورّعا . وعرض لرجل منهم خنزير فضربه الرجل فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الأرض . فقال عبد اللّه بن خبّاب : ما عليّ منكم بأس إنّي لمسلم ،
--> ( 1 ) النهروان : بفتح النون وتثليث الراء ثلاث قرى أعلى وأوسط وأسفل من بين واسط وبغداد .