أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

177

الكامل في اللغة والأدب

قالوا له : حدّثنا عن أبيك قال ، سمعت أبي يقول سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد اللّه المقتول ولا تكن القاتل . قالوا : فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في عليّ قبل التحكيم وفي عثمان ست سنين ؟ فأثنى خيرا ، قالوا : فما تقول في الحكومة والتحكيم ؟ قال : أقول إن عليا أعلم بكتاب اللّه منكم وأشدّ توقّيا على دينه وأنفذ بصيرة ، قالوا : إنك لست تتبع الهدى إنما تتبع الرجال على أسمائها ، ثم قرّبوه إلى شاطئ النهر فذبحوه فامذقرّ دمه ، أي جرى مستطيلا على دقّة . وساموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال هي لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلا بثمن قال : ما أعجب هذا أنقتلون مثل عبد اللّه بن خباب ولا تقبلون منا جنى نخلة ! غيلان بن خرشة عند زياد ومن طريف أخبارهم أن غيلان بن خرشة الضبّيّ سمر ليلة عند زياد ومعه جماعة ، فذكر أمر الخوارج فأنحى عليهم غيلان ثم انصرف بعد ليل إلى منزله فلقيه أبو مرداس ابن أديّة فقال له : يا غيلان قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم ، ما يؤمّنك أن يلقاك رجل منهم أحرص واللّه على الموت منك على الحياة فينذ حضنيك « 1 » برمحه . فقال غيلان : لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة . ومرداس تنتحله « 2 » جماعة من أهل الأهواء لقشفه « 3 » وبصيرته وصحة عبادته وظهور ديانته وبيانه ، تنتحله المعتزلة ، وتزعم أنه خرج منكرا لجور السلطان داعيا إلى الحق وتحتج له بقوله لزياد حيث قال على المنبر : واللّه لاخذنّ المحسن منكم بالمسيء ، والحاضر منكم بالغائب ، والصحيح بالسقيم . فقام

--> ( 1 ) حضنيك : أي جنبيك مثنى حضن بالكسر ومنه قول أسيد بن حضير لعامر بن الطفيل أخرج بذمتك لا أنفذ حضينك . ( 2 ) تنتحله جماعة أي تدعيه رئيسا لها وإماما عليها . ( 3 ) لقشفه أي يبس عيشه ورثاثة حاله وتركه للتنظيف والغسل .