أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

168

الكامل في اللغة والأدب

محمد ادفعه إليّ اشف نفسي منه . فاختلفوا في قتله فقال قوم أحمى له ميلين وكحله بهما فجعل يقول . إنك يا ابن أخي لتكحل عمّك بملمولين مضاضين « 1 » ، وقال قوم : بل قطع يديه ورجليه ، وقال قوم بل قطع رجليه وهو في ذلك يذكر اللّه عز وجل ، ثم عمد إلى لسانه فشق ذلك عليه فقيل له لم تجزع من قطع يديك ورجليك ونراك قد جزعت من قطع لسانك ! فقال : نعم أحببت أن لا يزال فمي يذكر اللّه رطبا . ثم قتله . ويروى : أن عليا رضي اللّه عنه أتي بابن ملجم وقيل له ، إن قد سمعنا من هذا كلاما فلا تأمن قتله لك فقال : ما أصنع به ؟ ثم قال عليّ رضوان اللّه عليه . اشدد حيازيمك « 2 » للموت * فإن الموت لاقيكا « 3 » ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا والشعر إنما يصح بأن تحذف أشدد فتقول : حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى . ولا يعتدون به في الوزن ويحذفون من الوزن علما بأن المخاطب يعلم ما يريدونه . فهو إذا قال حيازيمك للموت فقد أضمر اشدد فأظهره ولم يعتد به . قال وحدثني أبو عثمان المازني قال فصحاء العرب ينشدون كثيرا : لسعد بن الضباب إذا غدا * أحبّ إلينا منك فافرس « 4 » حمر « 5 » وإنما الشعر : ( لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا ) . وأما الحجاج بن عبد

--> ( 1 ) مضاضين : مؤلمين أشد الألم . ( 2 ) أبيات لعلي . ( 3 ) الحيازيم : جمع حيزوم وهو الصدار أو وسطه وهذا الكلام كناية عن التشمير للأمر والاستعداد له . ( 4 ) فأفرس : للمخاطب يا فم الفرس . ( 5 ) الحمر : بكسر الميم من قولهم حمر الفرس كتعب تغيرت رائحة فمه .