أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

169

الكامل في اللغة والأدب

اللّه الصريمي وهو البرك فإنه ضرب معاوية مصلّيا فأصاب مأكمته « 1 » وكان معاوية عظيم الأوراك ، فقطع منه عرقا يقال عرق النكاح ، فلم يولد لمعاوية بعد ذلك ولد ، فلما أخذ قال : الإنسان والبشارة قتل عليّ في هذه الصّبيحة . فاستؤني به حتى جاء الخبر ، فقطع معاوية يده ورجله ، فأقام بالبصرة فبلغ زيادا أنه قد ولد له فقال : أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له ، فقتله . هذا أحد الخبرين ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه وأمر باتخاذ المقصورة « 2 » فقيل لابن عباس بعد ذلك : ما تأويل المقصورة ؟ فقال : يخافون أن يبهظهم « 3 » الناس . وأما زاذويه فإنه أرصد « 4 » لعمرو واشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة وخرج خارجة ، وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص رهط عمرو بن العاص فضربه زاذويه فقتله . فلما دخل به على عمرو فرآهم يخاطبونه بالإمرة قال أو ما قتلت عمرا ؟ قيل : لا إنما قتلت خارجة فقال : أردت عمرا واللّه أراد خارجة . في رثاء علي بن أبي طالب وقال أبو زبيد الطائيّ يرثي علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . إنّ الكرام على ما كان من خلق * رهط امرئ خاره للدين مختار طبّ بصير « 5 » بأضغان الرجال ولم * يعدل بخبر رسول اللّه أخبار وقطرة قطرت إذ حان موعدها * وكلّ شيء له وقت ومقدار حتى تنصّلها في مسجد طهر * على إمام هدى إن معشر جاروا حمّت ليدخل جنّات أبو حسن * وأوجبت بعده للقاتل النار

--> ( 1 ) أصاب مأكمته : هي لحمة على رأس الورك وهما اثنتان . ( 2 ) المقصورة : الدار الواسعة المحصنة أو هي أصغر من الدار ولا يدخلها إلا صاحبها . ( 3 ) يبهظهم الناس : يأخذوا بأذقانهم ولحاهم يعني بهذا معاوية وغيره ممن اتخذوا المقاصير خوفا على أنفسهم من الناس . ( 4 ) أرصد لعمرو : أي أعد نفسه له وجلس على طريقه مترقبا خروجه . ( 5 ) الطب بالفتح الحاذق الماهر في علمه الذي لا يضع قدمه إلّا حيث يبصر .