أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

165

الكامل في اللغة والأدب

عوده إلى الخوارج ومحاربة علي لهم ثم نرجع إلى ذكر الخوارج . قال فلما قتل عليّ أهل النهروان ، وكان بالكوفة زهاء ألفين ممن لم يخرج مع عبد اللّه بن وهب وقوم ممن استأمن إلى أبي أيوب الأنصاري ، فتجمعوا وأمّروا عليهم رجلا من طيّء فوجّه إليهم عليّ صلوات اللّه عليه رجلا وهم بالنّخيلة فدعاهم ورفق بهم ، فأبوا فعاودهم ، فأبوا فقتلوا جميعا . فخرجت طائفة منهم نحو مكّة ، فوجّه معاوية من يقيم للناس حجّهم فناوشه هؤلاء الخوارج . اتفاق ثلاثة على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص فبلغ ذلك معاوية ، فوجه بسر ابن أرطاة أحد بني عامر بن لؤيّ ، فتوافقوا وتراضوا بعد الحرب ، بأن يصلي بالناس رجل من بين شيبة ، لئلا يفوت الناس الحجّ . فلما انقضى نظرت الخوارج في أمرها ، فقالوا : إن عليا ومعاوية قد أفسدا أمر هذه الأمة ، فلو قتلناهما لعاد الأمر إلى حقّه . وقال رجل من أشجع : واللّه ما عمرو دونهما ، وإنه لأصل هذا الفساد . فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أقتل عليا ، فقالوا وكيف لك به . قال : أغتاله . فقال الحجاج بن عبد اللّه الصريميّ وهو البرك وأنا أقتل معاوية . وقال زاذويه مولى بني عمرو بن تميم : وأنا أقتل عمرا ، فأجمع رأيهم على أن يكون قتلهم في ليلة واحدة ، فجعلوا تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان . فخرج كل واحد إلى ناحية ، فأتى ابن ملجم الكوفة فأخفى نفسه وتزوج امرأة يقال لها قطام بنت علقمة من تيم الرباب ، وكانت ترى رأي الخوارج ، والأحاديث تختلف وإنما يؤثر صحيحها . ويروى في بعض الأحاديث أنها قالت : لا أقنع منك إلّا بصداق أسمّيه لك وهو ثلاثة آلاف درهم وعبد وأمة وأن تقتل عليا ، فقال لها : لك ما سألت فكيف لي به ؟ قالت : تروم ذلك غيلة فإن سلمت أرحت الناس من شرّ وأقمت مع أهلك وإن أصبت سرت إلى الجنة ونعيم لا يزول فانعم لها . وفي ذلك يقول : ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمّم