أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

166

الكامل في اللغة والأدب

فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم وقد ذكروا أن القاصد إلى معاوية يزيد بن ملجم ، والقاصد إلى عمرو آخر من بني ملجم ، وأن أباهم نهاهم فلما عصوه قال : استعدوا للموت ، وأن أمهم حضّتهم على ذلك . والخبر الصحيح ما ذكرت لك أول مرة . فأقام ابن ملجم ، فيقال أن امرأته قطام لامته وقالت : ألا تمضي لما قضدت لشدّ ما أحببت أهلك ، قال : إني قد وعدت صاحبيّ وقتا بعينه . وكان هنالك رجل من أشجع يقال له شبيب فواطأه عبد الرحمن ، ويروى أن الأشعث نظر إلى عبد الرحمن متقلدا سيفا في بني كندة فقال : يا عبد الرحمن أرني سيفك ، فأراه فرأى سيفا حديدا فقال : ما تقلدك السيف وليس بأوان حرب ؟ فقال : إني أردت أن أنحر به جزور القرية ، فركب الأشعث بغلته وأتى عليا صلوات اللّه عليه . فخبّره ، وقال له : قد عرفت بسالة ابن ملجم وفتكه فقال علي : ما قتلني بعد ، ويروى أن عليا رضوان اللّه عليه كان يخطب مرّة ويذكّر أصحابه وابن ملجم تلقاء المنبر فسمع وهو يقول : واللّه لأريحنّهم منك . فلما انصرف عليّ صلوات اللّه عليه إلى بيته أتي به ملبّيا فاشرف عليهم فقال : ما تريدون ؟ فخبّروه بما سمعوا ، فقال : ما قتلني بعد ، فخلّوا عنه . ويروى أن عليا كان يتمثل إذا راه ببيت عمرو بن معدي كرب في قيس بن مكشوح المرادي ، والمشوح هبيرة ، وإنما سمي بذلك لأنه ضرب على كشحه : أريد حباءه « 1 » ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد فينتفي من ذلك حتى أكثر عليه ، فقال له المراديّ : إن قضي شيء كان . فقيل لعلي كأنك قد عرفته وعرفت ما يريد بك أفلا تقتله ؟ فقال : كيف أقتل قاتلي . فلما كان ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان خرج ابن ملجم وشبيب الأشجعي فاعتور « 2 » الباب الذي يدخل منه عليّ رضي اللّه عنه وكان مغلّسا « 3 »

--> ( 1 ) الحباء بالكسر العطاء بلا جزاء . ( 2 ) اعتورا الباب : اختلفا عليه وتناوبا . ( 3 ) مغلسا : يسير وقت الغلس وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح .