أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
159
الكامل في اللغة والأدب
إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة * حروريّة أضحت من الدين مارقه وكان مقدار من أصاب عليّ صلوات اللّه عليه منهم بالنهروان ألفين وثماني مائة في أصح الأقاويل ، وكان عددهم ستة آلاف . وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممن يسرّ أمره ، ولم يشهد الحرب ، فخرج منهم رجل بعد أن قال عليّ رضوان اللّه عليه : ارجعوا وادفعوا إلينا قاتل عبد اللّه بن خبّاب . فقالوا : كلّنا قتله وشرك في دمه . ثم حمل منهم رجل على صفّ عليّ وقد قال عليّ : لا تبدأهم بقتال ، فقتل من أصحاب عليّ ثلاثة وهو يقول : أقتلهم ولا أرى عليّا * ولو بدا أوجرته « 1 » الخطّيّا فخرج إليه عليّ صلوات اللّه عليه فقتله ، فلما خالطه السيف قال : حبّذا الروحة إلى الجنة . فقال عبد اللّه بن وهب : ما أدري أإلى الجنة أم إلى النار . فقال رجل من سعد : إنما حضرت اغترارا بهذا وأراه قد شكّ فانخزل بجماعة من أصحابه ، ومال ألف إلى ناحية أبي أيوب الأنصاري . وكان رحمه اللّه على ميمنة عليّ وجعل الناس يتسللون . وقد قال عليّ وقيل له إنهم يريدون الجسر . فقال : لن يبلغوا النطفة « 2 » . وجعل الناس يقولون له في ذلك حتى كادوا يشكون . ثم قالوا : قد رجعوا يا أمير المؤمنين . فقال : واللّه ما كذبت ولا كذّبت « 3 » . ثم خرج إليهم في أصحابه ، وقد قال لهم : إنه واللّه ما يقتل منكم عشرة ، ولا يفلت منهم عشرة . فقتل من أصحابه تسعة وأفلت منهم ثمانية . قال أبو العباس : وقيل أول من حكّم ولفظ بالحكومة ولم يشد بها رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ من بني صريم يقال له الحجّاج بن عبد اللّه ، ويعرف بالبرك ، وهو الذي ضرب معاوية على أليته . فإنه
--> ( 1 ) أوجره : الرمح : طعنه به في بطنه . ( 2 ) النطفة بالضم الماء الصافي قل أو أكثر . ( 3 ) ما كذبت أي في ما أخبرتكم به ولا كذبت بتخفيف الذال حينا لما لم يسم فاعله كأنه يشير بهذا إلى أنه أخبر بذلك من قبل .