أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

160

الكامل في اللغة والأدب

لما سمع بذكر الحكمين قال : أيحكّم في دين اللّه لا حكم إلا للّه . فسمعه سامع فقال : طعن واللّه فأنفذ ، وأوّل من حكّم بين الصفّين رجل من بني يشكر بن بكر بن وائل ، فإنه كان من أصحاب عليّ ، فحمل على رجل منهم فقتله غيلة ثم مرق بين الصفين فحكّم وحمل على أصحاب معاوية فكثروه « 1 » ، فرجع إلى ناحية عليّ صلوات اللّه عليه فحمل على رجل منهم ، فخرج إليه رجل من همدان فقتله . فقال شاعر همدان : ما كان أغنى اليشكريّ عن التي * تصلّى بها جمرا من النار حاميا غداة ينادي والرماح تنوشه « 2 » * خلعت عليّا باديا « 3 » ومعاويا وجاء في الحديث : أن عليا رضي اللّه عنه تلي بحضرته ، قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 4 » . فقال عليّ : أهل حروراء منهم . وروي عن عليّ صلوات اللّه عليه ، أنه خرج في غداة يوقظ الناس للصلاة في المسجد ، فمرّ بجماعة تتحدث فسلّم وسلّموا عليه فقال ، وقبض على لحيته : ظننت أن فيكم أشقاها الذي يخضب هذه من هذه . وأومأ بيده إلى هامته ولحيته ومن شعر علي بن أبي طالب الذي لا اختلاف فيه أنه ، وأنه كان يردّده أنهم لمّا ساموه أن يقرّ بالكفر ويتوب حتى يسيروا معه إلى الشام . فقال : أبعد صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والتفقه في الدين أرجع كافرا : يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * أني على دين النبي أحمد ( من شكّ في اللّه فإني مهتدي ) ويروى : ( أني توليت وليّ أحمد )

--> ( 1 ) فكثروه : أي زادوا عليه قوة وكثرة . ( 2 ) الرماح تنوشه : أي تتناوله وتأخذه . ( 3 ) باديا : معلنا ومجاهرا . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 103 .