أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

14

الكامل في اللغة والأدب

إلا أكن ممن قتلن فإنني * ممن تركن فؤاده مخبولا « 1 » قوله ولا يدين قتيلا ، يقال ودى يدي وكل ما كان من فعل مما فاؤه واو ومضارعه يفعل فالواو ساقطة منه لوقوعها بين ياء وكسرة ، وكذلك ما كان منه على فعل يفعل لأن العلة في سقوط الواو كسرة العين بعدها وقد مضى تفسير هذا ولكن في يدين علة أخرى ، وهي أن الياء التي هي لام الفعل بعد كسرة فهي تعتلّ اعتلال آخر يرمي وأوله يعتل اعتلال واو يعد واحتمل علتين لأن بينهما حاجزا . ومثل ذلك وعى يعي ووقى يقي ووشى يشي وونى في أمره يني وما أشبه ذلك ، ويقع في فعل نحو ولي الأمير الآن يلي ، فإذا أمرت كان الفعل على حرف واحد في الوصل لاتصاله بما بعده تقول : يا زيد ، ع كلاما وش ثوبا . في الساكن والمتحرك وتقول : لي عمرا يا زيد من وليت . فإذا وقفت قلت له ، وشه وقه لا يكون إلّا ذلك لأن الواو تسقط فتبتدئ بمتحرك لا يحتاج إلى ألف وصل . فإذا وقفت احتجت إلى ساكن تقف عليه ، فأدخلت الهاء لبيان الحركة في الأول ولم يجز إلّا ذلك . ومن قال لك : ألفظ لي بحرف واحد غير موصول فقد سألك محالا لأنك لا تبتدئ إلا بمتحرك ، ولا تقف إلّا على ساكن فقد قال لك ، ألفظ لي بساكن متحرك في حال . وقوله ضمّن يقال ضمّن القبر زيدا أو ضمّن القبر زيد كلّ صحيح فمن قال : ضمّن القبر زيدا فإنما أراد جعل القبر ضمن زيد ، ومن قال ضمّن زيد القبر فإنما أراد جعل زيد في ضمن القبر ، وينشد هذا البيت على وجهين ( لأبي حيّة النّميري ) : وما غائب من غاب يرجى إيابه * ولكنّه من ضمّن اللّحد غائب ومن روى من ضمّن اللحد غائب يريد من ضمّنه اللحد ، وحذف الهاء من صلة من وهذا من الواضح الذي يحتاج إلى تفسير ، وقوله ، أحور يعني

--> ( 1 ) مخبولا فاسد العقل .