أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
15
الكامل في اللغة والأدب
ظبيا وأهل الغريب يذهبون إلى أن الحور في العين شدة سواد سوادها وشدة بياض بياضها ، والذي عليه العرب إنما هو نقاء البياض فعند ذلك يتضح السواد ، وقد فسرنا الحور والحواريّ . والكناس حيث تكنس البقرة والظبية وهو أن تتخذ في الشجرة العاديّة كالبيت تأوي إليه وتبعر فيه ، فيقال إن رائحته أطيب رائحة لطيب ما ترتعي . من غزل ذي الرمة قال ذو الرّمّة : إذا استهلّت « 1 » عليه غيبة أرجت * مرابض « 2 » العين حتى يأرج الخشب كأنّه بيت عطّار يضمّنه * لطائم المسك يحويها وتنتهب قوله غبية هي الدّفعة من المطر ، وعند ذلك تتحرك الرائحة ، والأرج توهّج الريح وإنما يستعمل في الريح الطيبة والعين جمع عيناء يعني البقرة الوحشية وبها شبّهت المرأة فقيل حور عين ، واللطيمة الإبل التي تحمل العطر والبزّ لا تكون لغير ذلك فيقول : ضمّن ظبيا أحور العين أكحل ، وجعل الحجال كالكناس . من طرائف العشاق وقال ابن عباس في قول اللّه جل وعز : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 3 » . قال : أقسم ببقر الوحش لأنها خنس الأنوف والكنّس التي تلزم الكناس . وقال غيره أقسم بالنجوم التي تجري بالليل وتخنس بالنهار وهو الأكثر . وقوله : أردين يقول أهلكن والرّدى الهلاك والموت من ذا والذهول والانصراف ؛ يقال ذهل عن كذا وكذا إذا انصرف عنه إلى غيره . ( قال اللّه عز
--> ( 1 ) استهلت : اشتد انصبابها . ( 2 ) المرابض : جمع مريض وهو الموضع الذي تأوي إليه البقر والغنم . ( 3 ) سورة التكوير : الآية رقم 150 .