أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

131

الكامل في اللغة والأدب

ذا سنة أمن ما يروّعه * حتى دنت منه لحتف « 1 » تزمعه فاظت تجمّ سمّها وتجمعه * يا بؤس للمودعه ما يودعه فشرعت أمّ الحمام إصبعه * أنحت « 2 » عليه كالشّهاب تلذعه عطّك « 3 » سربال حرير تخلعه * فكلّ خلّ ظاهر تفجّعه يزداد من بغت الحمام جزعه * واليأس من تيسيره توقّعه وكذلك قال يزيد بن ضبّة : ( أو العرجم قال أبو الحسن شكّ أبو العباس في أنه لأحدهما ، أعني هذا البيت : ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة * وأفظع شيء حين يفجؤك البغت في الهجاء ومن أحسن التشبيه . ومليحه قول رجل يهجو رجلا برثاثة الحال : يأتيك في جبّة مخرّقة * أطول أعمار مثلها يوم وطيلسان كالال يلبسه * على قميص كأنه غيم والتشبيه كثير ، وهو باب كأنه لا أخر له وإنما ذكرنا منه شيئا لئلا يخلو هذا الكتاب من شيء من المعاني ونختم ما ذكرنا من أشعار المحدثين ببيتين أو ثلاثة من الشعر الجيد ، ثم نأخذ في غير هذا الباب إن شاء اللّه ، قال طفيل . تقريبه المرطى « 4 » والجون « 5 » معتدل * كأنه سبد « 6 » بالماء مغسول

--> ( 1 ) الحتف : الموت . ( 2 ) انحت عليه أي مالت وانعطفت . ( 3 ) عطا الثوب : شق الثوب طولا وعرضا . ( 4 ) المرطى : محركا شرب في العدو . ( 5 ) الجون : النهار . ( 6 ) السبد : طائر لين الريش إذا وقعت عليه قطرات من الماء جرت .