أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
132
الكامل في اللغة والأدب
السبد طائر بعينه . وقد قالوا الخصفلة التي توضع عند البئر ، وهو بالطائر أشبه . وإنما أراد العرق « 1 » في هذا الوقت ، وخير الخيل ما لم يسرع عرقه ، ولم يبطئ فإذا جاء في وقته شمله . قال الرجز ؛ كأنه والطّرف منه سام * مشتمل جاء من الحمّام وقال الأعشى : يعادي النّحوص « 2 » ومسحلها * وعفوهما قبل أن يستحمّ النّحوص جماعها : نحص ، وهي التي لم تحمل في عامها ، والمسحل العير ، والعفو الولد وجمعه عفاء . فأعلم وهو أسعى له إذا لم يكن لعامه ويستحم بعرق . وفي حديث أمّ زرع مضجعه كمسلّ الشّطبة « 3 » وتكفيه ذراع الجفرة ومعناه أنه خميص البطن وهذا تمدح به العرب وتستحسنه . فأما قول متمّم بن نويرة : ( فتى غير مبطان العشيّات أروعا ) فإنما أراد أنه لا يستعجل بالعشاء لانتظاره الضيف . كما قال : وضيف إذا أرغى « 4 » طروقا « 5 » بعيره * وعان « 6 » ناه « 7 » الوفد حتى تكنّعا « 8 » وقالوا في قول الخنساء : يذكّرني طلوع الشمس صخرا * وأذكره لكل غروب شمس قالوا : أرادت بطلوع الشمس وقت الغارة ، وبغروب الشمس وقت
--> ( 1 ) وإنما أراد . . . أي من تشبهه بذلك الطائر . ( 2 ) النحوص : بالفتح ما لا ولد لها ولا لبن من الأتن الوحشية . ( 3 ) الشطبة : السعفة من النخل . ما دامت رطبة وهنا كناية عن قلة اللحم ودقة الخصر فموضع نومه دقيق لنحافته . ( 4 ) أرغى بعيره حمله على الرغاء . ( 5 ) الطروق : الاتيان بالليل . ( 6 ) العاني : الأسير . ( 7 ) ناه الوفد أي بعد عنه . ( 8 ) تكنعا : تقبض .