أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

12

الكامل في اللغة والأدب

برزت عقيلة أربع « 1 » هادينها « 2 » * بيض الوجوه كأنّهنّ العنقر ( العنقر أصول القصب يقال عنقر وعنقر ) وفي هذا الشعر : ذهبت بعقلك ريطة مطويّة * وهي التي تهدى بها لو تنشر ( قال أبو الحسن أنشدنيه ثعلب في قوله لو تنشر تشعر ) : فهممت أن أغشى إليها محجرا « 3 » * ولمثلها يغشى إليه المحجر وقوله سقتها غيولها الغيل « 4 » هاهنا الأجمة ومن هذا قولهم : أسد غيل . قال طرفه : أسد غيل فإذا ما شربوا * وهبوا كلّ أمون « 5 » وطمر « 6 » وقد أملينا جميع ما في الغيل والغيل . وقوله تطول القصار والطوال تطولها طال يكون على ضربين : أحدهما تقديره فعل وهو ما يقع في نفسه انتقالا لا يتعدى إلى مفعول نحو ما كان كريما فكرم ، وما كان وضيعا وقد وضع وما كان شريفا وقد شرف ، وكان الشيء صغيرا فكبر وكذلك كان قصيرا فطال وأصله طول ، وقد أجبرنا بقصة الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وهما متحركان . وعلى ذلك يقال في الفاعل فعيل نحو شريف وكريم وطويل فإذا قلت طاولني فطلته أي فعلوته طولا ، فتقديره فعل نحو خاصمني فخصمته وضاربني فضربته وفاعله طائل كقولك ضارب وخاصم . وفي الحديث كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوق الرّبعة وإذا مشى مع الطوال طالهم .

--> ( 1 ) عقيلة أربع : أي أكرم نساء أربع . ( 2 ) هادينها : يقال تهادت المرأة في مشيتها تمايلت وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه . ( 3 ) محجر بفتح فسكون قصبة باليمامة وموضع بديار بني عقيل وواد بين بلاد بني عذرة وغطفان . ( 4 ) الغيل : هذا مرادف للمعنى الذي ورد سابقا . ( 5 ) الأمون بالفتح الناقة القوية الوثيقة الخلق . ( 6 ) الطمر : بالكسر الطاء : الفرس والجواد يقول : إنهم أهل شجاعة ونجدة وكرم إذا شربوا وهبوا أكرم أموالهم .