أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
113
الكامل في اللغة والأدب
وكل مطوّقة عند العرب حمامة كالدبسيّ والقمريّ والورشان وما أشبه ذلك . قال حميد بن ثور يصف حمامة . وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حرّ « 1 » ترحة « 2 » وترنّما « 3 » إذا شئت غنّتني بأجزاع « 4 » بيشة * أو النخل من تثليث أو بيلملما مطوّقة خطباء « 5 » تسجع كلّما * دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما محلّاة طوق لم يكن من تميمة * ولا ضرب صوّاغ بكفّيه درهما تغنّت على غصن عشاء فلم تدع * لنائحة في شجوها متلوّما « 6 » إذا حرّكته الريح أو مال ميلة * تغنّت عليه مائلا ومقوّما عجبت لها أنّي يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيّا شاقه صوت أعجما وقال ابن الرقاع وذكر حمامة : ( ومما شجاني أنني كنت نائما * أعلّل من برد الكرى بالتنسّم إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة * تردد مبكاها يحسن الترنّم ) فلو قيل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندّم ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدّم أما قول حميد : دعت ساق حر فإنما حكى صوتها . ويقال للواحد ذكرا كان أو أنثى حمامة والجمع الحمام والحمامات . فإذا كان ذكرا قلت هذا
--> ( 1 ) ساق حر : هو ذكر القماري . ( 2 ) الترحة : الحزن والهم . ( 3 ) الترنم : التطريب . ( 4 ) أجزاع : جمع جزع بالكسر وقال أبو عبيدة اللائق به أن يكون مفتوحا وهو منعطف الوادي ووسطه ولا يسمى جزعا حتى تكون فيه سعة تنبت فيها الأشجار . ( 5 ) الخطباء : التي فيها خطبة بالضم وهي لون كدر مشرب حمرة في صفرة . ( 6 ) الملوم : الأمر الذي وقع في اللائمة على الفعل السيئ .