أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
114
الكامل في اللغة والأدب
حمامة ، وإذا كانت أنثى قلت هذه حمامة ، وكذلك هذا بطّة وهذه بطّة . ويقال بقرة للذكر والأنثى ودجاجة لهما ، فإذا قلت ثور أو ديك بيّنات الذكر واستعنيت عن تقديم التذكير . ويقال للحمامة تغنّت وناحت وذاك أنه صوت حسن غير مفهوم ، فيشبّه مرة بهذا ومرة بهذا . قال قيس بن معاذ : ولو لم يشقني الظاعنون لشاقني * حمائم ورق في الديار وقوع تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوى * نوائح ما تجري لهنّ دموع وقوله : وانجال الربيع ، يقال انجال عنا أي أقلع ، ومثل ذلك أنجم عنا ، وإن قلت أثجم فمعناه لزم ووقع فهو خلاف أنجم . وإن قلت انجاب فمعناه انشقّ . يقال المجوب للحديدة التي يثقب بها العسيب . ويقال جبت البلاد ، أي دخلتها وطوّفتها . وفي القرآن : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ « 1 » ، أي شقوه . وقوله : لم يكن من تميمة ، التميمة المعادة وقد مضى هذا وقوله : ولم تفغر بمنطقها فما ، يقول لم تفتح ، يقال فغر فاه إذا فتحه ( حكى ثعلب فغر فاه وفغر نفسه . وكذلك شحا فاه وشحا نفسه ) وقوله : ولا عربيا شاقه صوت أعجما ، يقول : لم أفهم ما قالت ، ولكني استحسنت صوتها واستحزنته فحننت له . في الغناء ويروى أن بعض الصالحين كان يسمع الفارسية تنوح ولا يدري ما تقول ، فيبكيه ذلك ويرقّقه ويذكر به غير ما قصدت له . وحدّثت أن بعض المحدثين سمع غناء بخراسان بالفارسية فلم يدر ما غير أنه شوّقه لشجاه وحسنه . فقال في ذلك : حمدتك ليلة شرفت وطابت * أقام سهادها « 2 » ومضى كراها
--> ( 1 ) سورة الفجر الآية 9 . ( 2 ) أقام سهادها : يريد أن السرور هجم عليه حتى نفى النوم عن عينيه .