أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
112
الكامل في اللغة والأدب
له بالفارسية ناي . قال الراعي يصف الحادي : زجل الحداء كأنّ في حيزومه * قصبا ومقنعة « 1 » الحنين عجولا المقنع : الرافع رأسه في هذا الموضع ، ويقال في غيره الذي يحط رأسه استخذاء وندما . وقال اللّه جل وعز : مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « 2 » . ومن قال : هو الرافع رأسه ، فتأويله عندنا أنه يتطاول فينظر ثم يطأطئ رأسه فهو بعد يرجع إلى الإغضاء والانكسار . والبعير يحن كأشد الحنين إلى ألّافه إذا أخذ من القطيع ، قال وأكثر ما يحنّ عند العطش . قال الشاعر : ( وتفرّقوا بعد الجميع لنيّة * لا بدّ أن يتفرّق الجيران ) لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت * بعد الجميع ويصبر الإنسان وقال آخر . وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة * إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب وإذا رجّعت الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون ، كما يهتاجون لنوح الحمام ولالتياح « 3 » البروق . في نوح الحمام وقال عوف بن محلّم وسمع نوح حمامة : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّال ففيم تنوح أفق لا تنح من غير شيء فإنني * بكيت زمانا والفؤاد صحيح ولوعا « 4 » فشطّت « 5 » غربة دار زينب * فها أنا أبكي والفؤاد قريح
--> ( 1 ) مقنعة : بفتح النون أراد بها الناي لأن الزامر إذا أزمر أقنع رأسه . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 43 . ( 3 ) التاح البرق : بدا وأومض ، الالتياح : وميض البرق . ( 4 ) الولوع : بالفتح مصدر قولك ولعت بالشيء إذا علقت به . ( 5 ) شطت : بعدت .