أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

93

الكامل في اللغة والأدب

وقوله : إذا ما وعيتها يقول جمعتها في سمعي يقال وعيت العلم وأوعيت المتاع في الوعاء . قال اللّه عز وجل : وَجَمَعَ فَأَوْعى « 1 » وقال الشاعر ( عبيد بن الأبرص ) : الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد وقوله : رميت بأخرى يستدير أميمها ، يريد يستدير من الدوار ، ويقال في هذا المعنى يستديم ومنه سميت الدوّامة . وفي الحديث كره البول في الماء الدائم لأنه كالمستدير في موضعه . قال جرير : عوى الشّعراء بعضهم لبعض * عليّ فقد أصابهم انتقام إذا أرسلت صاعقة عليهم * رأوا أخرى تحرّق واستداموا وقوله أميمها يريد المأمون بها . يقال : أميم ومأموم كقولك قتيل ومقتول وجريح ومجروح . ويقال للشجّة التي قد وصلت إلى أمّ الدماغ ، وأمّ الدماغ جليدة رقيقة تحيط بالدماغ ، فإذا وصل إلى تلك فالشجّة امّة ومأمومة . قال الشاعر : يحجّ « 2 » مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد المغاريد صغار من الكمأة ، وقوله في قعرها لجف أي تقلّع . ويقال : تلجّفت البئر إذا انقلع طيّها من أسفلها ، ولجّف القوم مكيالهم إذا وسّعوه من أسفله . وقوله : تسافوا عقارا يريد كأنهم سكارى لما نالهم من تلك الحجة والعقار اسم من أسماء الخمر ، وإنما سميت عقارا لمعاقرتها الدنّ . وقوله : ما يبلّ يقال بلّ وأبلّ من مرضه وكذلك استبلّ والسليم الملسوع . وقيل له سليم على جهة التفؤّل ، كما يقال للمهلكة مفازة وللغراب الأعور على الطيرة منه لصحّة بصره . وقوله فلم تلقني فهّا يقول ضعيفا . يقال فهّ فلان عن حجّته إذا

--> ( 1 ) سورة المعارج : الآية 18 . ( 2 ) يحج : سير الشجة بالمسبار ، هنا وصف لطبيب رأى شجة فسبرها فخاف منها وفزع من سقها .