أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
73
الكامل في اللغة والأدب
فمن ذلك قول الحجّاج : واللّه لأحزمنكم حزم « 1 » السّلمة ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل . قال : وحدّثني التوّزيّ عن أبي زيد قال : سمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب الظبية وترفعها وتخفضها قال أبو العباس : أما رفعها فعلى الضمير يريد كأنها ظبية وهذا شرط أنّ وكأن إذا خفّفتا إنما هو على حذف الضمير ، وعلى هذا قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « 2 » وهذا الباب وقد شرحناه في الكتاب المقتضب في باب أنّ وإنّ بجميع علله ، ومن نصب فعلى غير ضمير وعملها مخففة عملها مثقّلة لأنها تعمل تعمل لشبهها بالفعل فإذا خفّفت عملت عمل الفعل المحذوف كقولك : لم يك زيد منطلقا فالفعل إذا حذف يعمل عمله تاما فيصير التقدير كأنّ ظبية تعطو إلى وارق السلم هذه المرأة وحذف الخبر لما تقدم من ذكره ومن قال : كأنّ ظبية جعل أن زائدة وأعمل الكاف أراد كظبية وزاد أن كما تريدها في قولك لما أن جاء زيد كلّمته وو اللّه أن لو جئتني لأعطيتك ، وقوله : لهم أذرع باد نواشر لحمها ، فكل شيء كان على فعال من المؤنث فجمعه أفعل ، وكذلك فعال نقول ذراع وأذرع وكراع وأكرع لأنهما مؤنثتان ومن أنث اللسان قال : ألسن ومن ذكره قال : ألسنة وشمال وأشمل كما قال ( هو أبو النجم العجليّ ) : يأتي لها من أيمن وأشمل : فأما المذكر فعلى أفعلة في أدنى العدد وفعل في الكثير يقال حمار وأحمرة وحمر وفراش وأفرشة وفرش والنواشر ما يظهر . في رثاء الفرزدق لصديقه عطية من العروق في ظهر الذراع مما يداني المعصم وذلك الموضع يقال له أسلة الذراع . قال زهير :
--> ( 1 ) الحزم : الشد . ( 2 ) سورة المزمل : الآية 20 .