أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

74

الكامل في اللغة والأدب

ودار لها بالرقّتين « 1 » كأنها * مراجع « 2 » وشم في نواشر معصم وقوله : وبعض الرجال في الحروب غثاء ، فالغثاء ما يبس من البقل حتى يصير حطاما وينتهي في اليبس فيسودّ فيقال له . غثاء وهشيم ودندن وثنّ على قدر اختلاف أجناسه ويقال له الدارين . قال اللّه عزّ وجل : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى « 3 » وقال : فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ « 4 » . وقال الشاعر يصف سحابا ( هو ابن ميّادة وقبله : سحائب لا من صيّف ذي صواعق * ولا مخرفات « 5 » ماؤهنّ حميم ) إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها * بكين بها حتى يعيش هشيم وقال الراجز : تكفي الفصيل أكلة من ثنّ . وقد يقال للشيء الذي لا خير فيه هذا غثاء أي قد صار كذلك الذي وصفناه ، ويضرب هذا مثلا للكلام الذي لا وجه له . وقال رجل أحسبه تميميّا ( هو الفرزدق ) : لو لم يفارقني عطيّة لم أهن * ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى * وهاد إذا ما أظلم الليل مصدع « 6 » سأبكيك حتى تنفد العين ماءها * ويشفي مني الدّمع ما أتوجّع أحسن الإنشادين عندي : لم أهن يأخذه من وهن يهن لأنه إذا قال لم أهن فهو من الهوان ومن قال لم أهن فإنما هو من الضعف وهو أشبه بقوله : ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع . والآخر غير بعيد يقول : لم أهن على أعدائي

--> ( 1 ) الرقمتين : روضتان بناحية الصمان . ( 2 ) المراجع - جمع مرجع وهو خط الواشمة . ( 3 ) سورة الأعلى : الآية 5 . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 45 . ( 5 ) المخرفات : التي يصاف حصولها أو مرورها في الخريف . والماء الحيم الحار أو البارد . والمعنى هنا أن هذه السحائب قد أتت في فصل الربيع فأحيت الأرض والزرع . ( 6 ) المصدع : منبر البليغ ، وصف للرأي الصائب وحسن البيان .