أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

72

الكامل في اللغة والأدب

مثله في المعنى . وقوله : فليس لدهر الطالبين فناء ، يقول الطالب في أثر طلبته أبدا . ويروى أن رجلا من قريش بعث إلى رجل منهم وكان أخذ له غلاما : يا هذا ان الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب فإمّا رددته وإما عرضت اسمك على اللّه في كل يوم وليلة خمس مرات . ومن أمثال العرب : لا ينام إلا من اثأر ، ويقال لمن أدرك ثأرا نبيلا أصاب ثأرا منيما وأنشد : تقول لي ابنة البكريّ عمرو * لعلّك لست بالثأر المني وقوله : وإني لأرجوكم على بطء سعيكم * كما في بطون الحاملات رجاء يقول : هذا رجاء غير صادق ولا موقوف عليه « 1 » كما أن هذه الحوامل لا يعلم ما في بطونها وليس بميئوس منه وإنما يتهكّك بهم وهو يعلم أن سعيهم غير كائن ، ألا تراه يقول : احبّر من لاقيت أن قد وفيتم * ولو شئت قال المخبرون أساءوا وقوله : كأنّ دنانيرا على قسماتهم ، زعم أبو عبيدة أن القسمات مجاري الدّموع واحدتها قسمة ، وقال الأصمعيّ : القسمات أعالي الوجه ولم يبيّنه بأكثر من هذا ، وقول أبي عبيدة مشروح ويقال من هذا رجل قسيم ورجل مقسم ووجه قسيم ومقسّم ، قال الشاعر : ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم قوله : تعطو أي تتناول ، ويقال عطا يعطو إذا تناول ، وأعطيته أنا أي ناولته قال امرؤ القيس : وتعطو برخص « 2 » غير شثن كأنه * أساريع ظبي أو مساويك أسحل والسّلم شجر بعينه كثير الشوك فإذا أرادوا أن يحتطبوه شدّوه ثم قطعوه ،

--> ( 1 ) لا موقوف عليه غير معلوم ولا مطلع عليه . ( 2 ) الرخص : بالفتح : اللين والناعم .