أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
71
الكامل في اللغة والأدب
إن يسألوا العرف يعطوه وإن جهدوا « 1 » * فالجهد يكشف منهم طيب أخبار من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم التي يسري بها الساري ) في ذم بني العنبر قال أبو العباس : وكان قوم نزلوا ببني العنبر بن عمرو بن تميم والقوم من بني ضبّة فأغير عليهم فاستغاثوا جيرانهم فلم يغيثوهم ، وجعلوا يدافعونهم حتى خافوا فوتها فاستغاثوا ببني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم فركبوا فردّوها عليهم ، فقال المكعبر الضّبيّ في ذلك ( اسمه حريث بن عفوط ) : أبلغ طريقا حيث شطّت بها النوى * فليس لدهر الطّالبين فناء كسالى إذا لاقيتهم غير منطق * يلهي به المحروب وهو عناء وإني لأرجوكم على بطء سعيكم * كما في بطون الحاملات رجاء أخبر من لاقيت أن قد وفيتم * ولو شئت قال المخبرون أساءوا فهلّا سعيتم سعي أسرة مالك * وهل كفلائي في الوفاء سواء كأنّ دنانيرا على قسمائهم * وإن كان قد شفّ الوجوه لقاء لهم أذرع باد نواشر لحمها * وبعض الرّجال في الحروب غثاء قوله : حيث شطّت بها النوى معنى شطّت تباعدت ، يقال : أشطّ فلان في الحكم إذا عدل عنه متباعدا قال اللّه تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ « 2 » ، وقال الأحوص : ألا يا لقومي قد أشطّت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقّي باطلي ويلحينني في اللّهو ألا أحبّه * وللّهو داع دائب غير غافل والنوى البدع ويقال شطّت بهم نيّة قذف أي رحلة بعيدة قال الشاعر : وصحصحان « 3 » قذف كالترس . وليس بمأخوذ من نأيت في اللفظ ولكنه
--> ( 1 ) وإن جهدوا : بذلوا كثيرا من المعروف . ( 2 ) سورة ص : الآية 22 . ( 3 ) الصحصحان : ما استوى من الأرض ، والقذف : الفلاة الواسعة البعيدة ونسبها في الترس للغلظ والقساوة .