أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
59
الكامل في اللغة والأدب
2 - باب في أقوال الحكماء قيل لمعاوية ما النبل فقال الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ألا أخبركم بشراركم ، قالوا بلى قال من أكل وحده ومنع رفده ، وضرب عبده ، ألا أخبركم بشرّ من ذلكم من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا ، ألا أخبركم بشرّ من ذلكم من يبغض الناس ويبغضونه . ويروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم والمرء كثير بأخيه . قوله صلى اللّه عليه وسلم : تتكافأ دماؤهم من قولك فلان كفء لفلان أي عديله وموضوع بحذائه . قال اللّه عزّ وجل وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 1 » . ويقال فلان كفاء فلان وكفيء فلان وكفء فلان ويروى أن الفرزدق بلغه أن رجلا من الحبطان بن عمرو بن تميم خطب امرأة من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم فقال الفرزدق : بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع * وتنكح في أكفائها الحبطات فآل مسمع بيت بكر بن وائل في الإسلام وهم من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، والحبطات هم بنو الحرث بن عمرو بن تميم ، فقوله اكفاؤهم إنما هو جمع كفء يا فتى ، فقال رجل من الحبطات يجيبه :
--> ( 1 ) سورة الإخلاص : الآية 4 .