أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
60
الكامل في اللغة والأدب
أما كان عبّاد كفيئا لدارم * بلى ولأبيات بها الحجرات يعني بني هاشم من قول اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ . « 1 » وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : من لانت كلمته وجبت محبته . وقال قيمة كلّ امرئ ما يحسن . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ثلاث يثبتن لك الودّ في صدر أخيك ، أن تبدأه بالسّلام وتوسّع له في المجلس وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه . وقال كفى بالمرء غيّا أن تكون فيه خلّة من ثلاث ، أن يعيب شيئا ثم يأتي مثله أو يبدو له من أخيه ما يخفي عليه من نفسه ، أو يؤذي جليسه في ما لا يعنيه ، وقال عبد اللّه بن العباس لبعض اليمانية لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن السّيوف صميمها يعني سهيلا من النجوم ، والركن اليماني وصمصامة عمرو بن معدي كرب . ويروى ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال يوما من أجود العرب ، فقيل له حاتم قال : فمن شاعرها ؟ قيل امرؤ القيس بن حجر ، قال فمن فارسها ؟ قيل عمرو بن معدي كرب ، قال : فأيّ سيوفها أمضى قيل : الصمصامة . وقال معاوية بن أبي سفيان للأحنف بن قيس وجارية بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاما أحفظهم « 2 » ، فردّا عليه جوابا مقذعا وابنة قرظة « 3 » في بيت يقرب منه ، فسمعت ذلك فلما خرجوا قالت : يا أمير المؤمنين لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاما تلقّوك به فلم تنكر ، فكدت أخرج إليهم فأسطو بهم ، فقال لها معاوية إنّ مضر كاهل العرب وتميما كاهل مضر وسعدا كاهل تميم وهؤلاء كاهل سعد . وكان معاوية يقول إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه وان لم تكن إلا كلمة يشتفي بها مشتف جعلتها تحت قدمي ودبر أذني . المقذع الذي فيه إقذاع وهو السيئ من القول .
--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 4 . ( 2 ) أحفظهم : أثار حفيظتهم - أغضبتهم . ( 3 ) قرظة بالتحريك لعله قرظة بن كعب الصحابي .