أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

336

الكامل في اللغة والأدب

وهو لعمري كلام مستهجن موضوع في غير موضعه ، لأن حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف إلى غيره ، ولو اتسع متسع فأجراه في باب الحيلة لخرج على الاحتيال ، ولكنه عسر موضوع في غير موضعه ، وباب الاحتيال فيه أن تقول : قد يقول القائل من بني هاشم لغيره من أبناء قريش : منا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحقّ هذا إنه من القبيل الذي أنا منه فقد أضافه إلى نفسه . وكذلك يقول القرشيّ لسائر العرب كما قال حسّان بن ثابت : وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم عزّ لا ترام ومفخر بها ليل « 1 » منهم جعفر وابن أمّه * عليّ ومنهم أحمد المتخيّر فقال منهم كما قال هذا : من نفره ، أراد من النفر الذين العباس هذا الممدوح منهم . وأما قول حسّان : منهم جعفر وابن أمه عليّ ومنهم أحمد المتخير ، فإن العرب إذا كان العطف بالواو قدّمت وأخرت . قال اللّه تبارك وتعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 2 » . وقال يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 3 » . وقال : اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 4 » ولو كان بثم أو بالفاء لم يصلح إلّا تقديم المقدّم ثم الذي يليه واحدا فواحدا . وأما قوله في هذا الشعر : وكريم الخال من يمن * وكريم العمّ من مضره فأضاف مضر إليه فهو أجود كلام لا يمتنع منه ممتنع . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه - يوم الجمل للأشتر وهو مالك بن الحرث أحد النخع بن عمرو بن علة بن جلد ، وكان على الميمنة - أحمل ، فحمل في أصحابه فكشف من بإزائه . ثم قال لهاشم بن عتبة بن مالك أحد بني زهرة بن

--> ( 1 ) بهاليل : جمع بهلول بالضم وهو السيد الجامع لكل خير . ( 2 ) سورة التغابن : الآية 2 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 130 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 43 .