أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
298
الكامل في اللغة والأدب
بنفسه فإنما يقع معاقبا للتنوين . تقول : هذا ضارب زيدا غدا ، وهذا ضاربك غدا ، ولا يقع التنوين هاهنا ، لأنه لو وقع لا نفصل المضمر وعلى هذا قول اللّه تعالى : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ « 1 » وقد روى سيبويه ببيتين محمولين على الضرورة وكلاهما مصنوع وليس أحد من النحويين المفتّشين يجيز مثل هذا في الضرورة لما ذكرت من انفصال الكناية . والبيتان اللذان رواهما سيبويه : هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا يوما من الأمر معظما « 2 » وأنشد : ولم يرتفق « 3 » والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعنفين « 4 » رواهقه « 5 » وإنما جاز أن تبيّن الحركة إذا وقفت في نون الاثنين والجميع لأنه لا يلتبس بالمضمر . تقول : هما رحلانه وهم ضاربونه إذا وقفت لأنه لا يلتبس بالمضمر إذ كان لا يقع هذا الموقع ، ولا يجوز أن تقول : ضربته وأنت تريد ضربت والهاء لبيان الحركة ، لأن المفعول يقع في هذا الموضع فيكون لبسا . فأما قولهم : إرمه واغزه ، فتلحق الهاء لبيان الحركة ، فإنما جاز ذلك لما حذفت من أصل الفعل ولا يكون في غير المحذوف . وقوله : في رأس ذيالة ، يعني فرسا أنثى أو حصانا . والذيّال الطويل الذنب ، وإنما يحمد منه طول شعر الذنب وقصر العسيب ، وأما الطويل العسيب فمذموم . ويقال ذلك للثور أيضا أعني ذيالا . قال امرؤ القيس : فجال الصوار واتّقين بقرهب * طويل القرا والروق أخنس ذيّال « 6 »
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 33 . ( 2 ) المعظم : النازلة الشديدة . ( 3 ) يرتفق : يتكئ على مرفق يده . ( 4 ) المعنفين : طالبي فضل ورزق . ( 5 ) الرواهق : التملي بالرفق . ( 6 ) الصوار : ذكر بقر الوحش ، والقرهب الثور الضخم ، القرا : الظهر ، الروق القرن ، أخنس : قصير الأنف .