أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

288

الكامل في اللغة والأدب

مختلفين . والعرب تقول : أذهب اللّه قلبه ولا قلب له ، ولا تقول : لا روع له فكأنّ الروع هو متصل بالقلب ، وعنه يكون الفهم خاصة . ويقال ، رأيت قلب الطائر ، ولا يقال : رأيت روع الطائر . والتامور عند العرب بقية النفس عند الموت وبعضهم يفصح عنه فيجعله دم القلب الذي يبقي للانسان ما بقي . يقال : ضعه في تامورك وفي قلبك وفي روعك وفي جحيفك ، والذماء ممدود مثل التامور سواء . تقول العرب : ليس في الحيوان أطول ذماء من الضبّ ، وذلك أنه يذبح ثم يطرح في النار بعد أن ظنّ أنه قد برد « 1 » فربما سعى من النار . في الوعظ وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : عظني . فقال : اتّخذ اللّه صاحبا ، وذر الناس جانبا . وقال سعيد بن المسيّب « 2 » : كنت بين القبر والمنبر مفكّرا ، فسمعت قائلا يقول ولم أره : اللهم إني أسألك عملا بارّا ورزقا دارّا وعيشا فارّا . قال سعد : فلزمتهنّ فلم أر إلا خيرا . وقال الأصمعيّ : كان من دعاء أبي المحبب : اللهم اجعل خير عملي ما قارب أجلي . قال : وكان يقول في دعائه : اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع . قال : وحدثني أبو عثمان المازنيّ قال : حدثني أبو زيد قال : وقف علينا أعرابي في حلقة « 3 » يونس النحوي فقال : الحمد للّه كما هو أهله وأعوذ باللّه أن أذكّر به ، وأنشأه خرجنا من المدينة ، مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثين رجلا ممن أخرجته الحاجة وحمل على المكروه لا يمرّضون مريضهم ، ولا يدفنون ميتهم ، ولا ينتقلون من منزل إلى منزل ، وان كرهوه ، واللّه يا قوم لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق ، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم وحتى خرج من قدميّ بخص ولحم كثير ، أفلا رجل يرحم ابن سبيل وفلّ طريق ونضو « 4 » سفر فإنه لا قليل من الأجر ولا غنى

--> ( 1 ) برد : مات . ( 2 ) ابن المسيب - بكسر الياء الشديدة وتفتح وهو الشائع عند المحدثين وأراد بالقبر والمنبر قبره ومنبره عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) حلته : بالسكون القوم الذين يجتمعون مستديرين وتكثر في مجالس العلم في المساجد خاصة . ( 4 ) النضو بالكسر ومعناه الهزيل .