أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
289
الكامل في اللغة والأدب
عن ثواب اللّه عزّ وجل ، ولا عمل بعد الموت وهو الذي يقول جلّ ثناؤه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ « 1 » مليّ وفيّ ماجد واجد جواد لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو الأخيار قال : فبلغني أنه لم يبرح حتى أخذ ستين دينارا . قوله : بخص يريد اللحم الذي يركب القدم هذا قول الأصمعي ، وقال غيره : هو لحم يخلطه بياض من فساد يحلّ فيه . ويقال : بخصت ويقال : بخصت عينه بالصاد ولا يجوز الا ذلك . ويقال : بخسته حقّه بالسين إذا ظلمته ونقصته كما قال اللّه عزّ وجل : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ « 2 » . وفي المثل . تحسبها حمقاء وهي باخس ويدلّ على أنه اللحم الذي قد خالطه الفساد قول الراجز ( قال أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش : الراجز هو أبو شراعة ) : يا قدميّ لا أرى لي مخلصا * مما أراه أو تعودا بخصا وقوله : فلّ فالفلّ في أكثر كلامهم المنهزم الذاهب . في خديعة الحجاج بن علاط السلمي وفي خبر كعب بن معدان الأشعري ( الاشقريّ بالقاف لا غير أنا اثرنا الحدّ على الفلّ يعني مجاهدتهم عبد ربّه الصغير لأنه كان مقبلا على حربهم وتركهم فطريّا لأنه كان منهزما وفي حديث الحجاج بن علاط السلميّ ، وكان قد أسلم ولم تعلم قريش باسلامه ، فاستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر في أن يصير إلى مكة فيأخذ ما كان له من مال ، وكانت له هناك أموال متفرقة وهو رجل غريب بينهم ، انما هو أحد بني سليم بن منصور ، ثم أحد بني بهز ، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه اني احتاج ان أقول . قال : فقل . قال أبو العباس : وهذا كلام حسن ومعنى حسن يقول : أقول على جهة الاحتيال غير الحقّ . فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه من باب الحيلة وليس هو من باب الفساد ، وأكثر ما يقال في هذا المعنى تقوّل كما قال اللّه عزّ وجل أم يقولون تقوّله فصار إلى مكة ، فقالت قريش : هذا لعمر اللّه عنده الخبر قال :
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 245 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 183 .