أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

185

الكامل في اللغة والأدب

أن يستعمل في الجوارح من الطير . قال جرير : باز يصرصر بالسهبي قطاجونا وقال آخر : كما صرصر العصفور في الرطب الثعد « 1 » . وأنشدني عمارة : باز يصعصع وهو أصح ) قال أبو الحسن يصعصع وهو الصواب ، ولكن هكذا وقع في كتابه ويصرصر لا يتعدّى ) . وقوله : كعظم الرمّة فهي البالية الذاهبة والرميم . مشتق من الرمّة ، وإنما هو فعيل وفعلة ، وليس بجمع له واحد . في تكفير الحجاج ومما كفّرت به الفقهاء الحجّاج بن يوسف قوله والناس يطوفون بقبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنبره وإن شئت قلت يطيفون قال أبو زيد : تقول العرب ، طفت وأطفت به ودرت وأدرت به . ويقال ، حدق وأحدق . قال الأخطل : المنعمون بنو حرب وقد حدقت * بي المنيّة واستبطأت أنصاري إنما يطوفون « 2 » بأعواد ورمّة . ومن أمثال العرب لولا أن تضيّع الفتيان الذمّة لخبّرتها بما تجد الإبل في الرمّة ، يقول : لولا أن تدع الأحداث التمسّك بالوفاء والرعاية للحرمة لأعلمتها أن الإبل تتناول العظم البالي ، وهو أقل الأشياء فتجد له لذّة . ومثل بيت جرير الأخير قول أبي الشغب يرثي ابنه شغبا : قد كان شغب لو أنّ اللّه عمّره * عزّا تزاد به في عزّها مضر ليت الجبال تداعت قبل مصرعه * دكّا فلم يبق من أحجارها حجر فارقت شغبا وقد قوّست من كبر * بئس الحليفان طول الحزن والكبر

--> ( 1 ) الثعد : بئر غلبت عليه الأرطاب . ( 2 ) المقصود هنا وصف الجرأة العظيمة .