أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

178

الكامل في اللغة والأدب

له النار وأكبى إذا أخفق منها ، هذا أصله يضرب للرجل الذي ينبعث الخير على يديه ، ويضرب الإكباء للذي يمتنع الخير على يديه . قال الأعشى : وزندك خير زناد الملو * ك صادف منهنّ مرخ عفارا ولو بتّ تقدح في ظلمة * صفاة بنبع لأوريت نارا والمرخ والعفار شجر تسرع فيه النار ، ومن أمثالهم في كلّ شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، واستمجد استكثر يقال أمجدته ذما إذا أكثرت من ذلك ، ومن أمثالهم أرخ يديك واسترخ أنّ الزناد من مرخ ، ويقال رجل ذو شغب إذا كان يشغب على خصمه ضربه مثلا للزمان الذي يهرّ على أربابه ، أي يمسّهم بالفقر والجدب . وقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب : رأيت فضيلا كان شيئا متلفّفا * فكشّفه التمحيص حتى بدا ليا أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت ألا أخا ليا فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما * بلوتك في الحاجات إلا تماديا فلست براء عيب ذي الودّ كلّه * ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السخط تبدي المساويا كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا قوله : كان شيئا ملففا يقول كان أمرا مغطّى والتمحيص الاختبار ، يقال أدخلت الذهب في النار فمحّصته ، أي خرج عنه ما لم يكن منه وخلص الذهب . قال اللّه عز وجل : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 1 » ويقال محّص فلان من ذنوبه . وقوله أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة تقرير وليس باستفهام ولكنّ معناه إني قد بلوتك تظهر الإخاء فإذا بدت الحاجة لم أر من اخائك شيئا . قال اللّه عز وجل : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » . إنما هو توبيخ وليس باستفهام وهو جل وعز العالم بأنّ عيسى لم

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 141 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 116 .