أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
179
الكامل في اللغة والأدب
يقله ، وقد ذكرنا التقرير الواقع بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب المقتضب مستقصى ونذكر منه جملة في هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاث ، لا يعرف الشجاع إلا في الحرب ولا الحليم إلا عند الغضب ، ولا الصديق إلا عند الحاجة . وقال عبد اللّه بن معاوية أيضا ، ( ذكر دعبل في أخبار الشعراء له أن هذا الشعر لعبد اللّه بن الزبير الأسدي ) : أنّى « 1 » يكون أخا أو ذا محافظة « 2 » * من كنت في غيبه مستشعرا وجلا إذا تغيّب لم تبرح تظنّ به * سوءا وتسأل عما قال أو فعلا وقال آخر : سأشكر عمرا « 3 » ما تراخت منيّتي * أيادي « 4 » لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صدقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت « 5 » رأى خلّتي « 6 » من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلّت وتمثل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه . فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر فتى لا يعدّ المال ربّا ولا ترى * به جفوة « 7 » إن نال مالا ولا كبر
--> ( 1 ) أنّى : بمعنى كيف ، استفهام على وجه الانكار . ( 2 ) المحافظة : الاستمرار على الود . ( 3 ) عمرا منصوب على السعة - يريد سأشكر لعمرو لأن الأفصح في هذا الفعل أن يتعدى إلى مفعوله الأول بالام . ( 4 ) الأيادي : المكرمات . ( 5 ) زلة النعل كناية عن الشدة وسوء الحال . ( 6 ) خلتي : الحاجة والفقر . ( 7 ) جفوة : نقيض الصلة .