أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

168

الكامل في اللغة والأدب

أفرّ . وهذا الكلام نظير كلام الربيع بن خثيم ، فإن رجلا قال له وقد صلّى ليلة حتى أصبح : أتعبت نفسك . فقال : راحتها أطلب ، إنّ أفره العبيد أكيسهم « 1 » . ونظير هذا الكلام قول روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ونظر إليه رجل واقفا بباب المنصور في الشمس فقال : قد طال وقوفك في الشمس فقال روح : ليطول وقوفي في الظل . ومثله من الشعر قوله : قال أبو الحسن هو عروة ابن الورد العبسي ) : تقول سليمى لو أقمت بأرضنا * ولم تدر أني للمقام أطوّف ( لعلّ الذي خوّفتنا من ورائنا * سيدركه من بعدنا المتخلّف ) ويروى لسرّنا . وقال آخر : سأطلب بعد الدار منكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا وهذا معنى كثير حسن جميل وقال حبيب بن أوس الطائيّ : أآلفة النّحيب كم افتراق * أجد « 2 » فكان داعيه اجتماع وليست فرحة الأوبات « 3 » إلا * لموقوف على ترح الوداع ما قيل في القرية وقال رجل واعتلّ في غربة فتذكّر أهله : لو أنّ سلمى أبصرت تخدّدي * ودقّة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عوّدي * عضّت من الوجد بأطراف اليد قوله : أبصرت تخدّدي يريد ما حدث في جسمه من النحول وأصل الخدّ ما شققته في الأرض . قال الشّماخ : فقلت لهم خدّوا له برماحكم * بطامسة الأعلام خفّاقة الآل

--> ( 1 ) من الفراهة وهي الحذق - الكيس : الذكي النشيط . ( 2 ) أجد : أسرع وأعجل . ( 3 ) الأوبات : جمع أوبة وهي الرجوع .