أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
164
الكامل في اللغة والأدب
بهذه الأوسق فلذلك قال : ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت * ستّين وسقا ولا جابت به بلدا وأما قوله : يقرون ضيفهم الملويّة الجددا فإنما أراد السياط وجمع جديد جدد ، وكذلك باب فعيل لذي هو اسم أو مضارع للاسم نحو : قضيب وقضب ورغيف ورغف وكذلك سرير وسرر وجديد وجدد لأنه يجري مجرى الأسماء وجرير وجرر ، فما كان من المضاعف جاز فيه خاصة أن تبدل من ضمته فتحة لأن التضعيف مستثقل ، والفتحة أخفّ من الضمة فيجوز أن يمال إليها استخفافا فيقال : جدد وسرر ولا يجوز هذا في مثل قضيب لأنه ليس بمضاعف وقد قرأ بعض القرّاء على سرر موضوعة ، ويقال للسوط الأصبحيّ ينسب إلى ذي أصبح الحميريّ وكان أوّل من اتخذ هذه السياط التي يعاقب بها السلطان ويقال له العرفاص والقطيع ، وقال الشّماخ تكاد تطير من رأي القطيع وقال الصلتان « 1 » العبديّ : أرى أمّة شهرت سيفها * وقد زيد في سوطها الأصبحيّ وقال الراعي : أخذوا العريف « 2 » فقطّعوا حيزومه « 3 » * بالأصبحيّة قائما مغلولا وقال الراجز : حتى تردّى طرف العرفاص . وقوله : ولا جابت به بلدا ، يقول ولا قطعت به يقال جبت البلاد . قال اللّه عز وجل : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ « 4 » . ويقال : رجل جوّاب جوّال . وأنشدني عليّ بن عبد اللّه قال : أنشدني القحذميّ :
--> ( 1 ) الصلتان بالتحريك - أصله النشيط الحديد الفؤاد ، من الخيل وتسمى به ثلاثة من الشعراء ، العبيدي والضبي والفهمي . ( 2 ) العريف ؛ رئيس القوم . ( 3 ) الحيزوم : ما استدار من الظهر والبطن . ( 4 ) سورة الفجر : الآية 9 .