أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
155
الكامل في اللغة والأدب
سير بزيد يومئذ فأعربته في موضع الرفع كما فعلت به في الخفض ومن قال : من خزي يومئذ فبناه . قال : سير بزيد يومئذ يكون على حالة واحدة لأنه مبنيّ كما تقول : دفع إلى زيد خمسة عشر درهما ، وكما قال اللّه عزّ وجل عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ « 1 » وأما قوله : فندلا زريق المال ندل الثعالب فزريق قبيلة ، وقوله : ندلا مصدر يقول اندلي ندلا يا زريق المال والندل أن تجذبه جذبا . يقال : ندل الرجل الدلو ندلا إذا كان يجذبها مملوءة من البئر فنصب ندلا بفعل مضمر وهو اندلي وهذا في الأمر تقول : ضربا زيدا وشتما عبد اللّه لأن الأمر لا يكون إلا بفعل فكان الفعل فيه أقوى فلذلك أضمرته ودل المصدر على الفعل المضمر ، ولو كان خبرا لم يجز فيه الإضمار لأن الخبر يكون بالفعل وغيره والأمر لا يكون إلا بالفعل . قال اللّه عزّ وجل : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ « 2 » فكان في موضع اضربوا حتى كأن القائل قال : فاضربوا ، ألا ترى أنه ذكر بعده الفعل محضا في قوله : حتى إذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ « 3 » ولو نوّن ملوّن في غير القرآن لنصب الرقاب ، وكذلك كل موضع هو بالفعل أولى وقوله : ندل الثعالب يريد سرعة الثعالب يقال في المثل : أكسب من ثعلب ، وأما قول نصيب : ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب فإنما يريد أنهم يرجعون مملوءة حقائبهم من رفده ، فقد أثنت عليه الحقائب قبل أن يقولوا ، فأما قول الأعشى : وإنّ عتاق « 4 » العيس سوف يزوركم * ثناء على أعجازهنّ معلّق فإنما أراد المدح الذي يحدين به والحادي من ورائها كما أن الهادي أمامها . وأما قول أبي وجزة .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 4 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 4 . ( 3 ) سورة محمد : الآية 4 . ( 4 ) العناق بالكسر : النجائب والمكارم .