أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
115
الكامل في اللغة والأدب
قوله : يحث الحصى عن جنبه المتعفر ، يريد المتترّب والعفر والعفر اسمان للتراب ، من ذلك قولهم عفّر اللّه خدّه ، ويقال للظبية عفراء إذا كانت يضرب بياضها إلى حمرة . وكذلك الكئيب الأعفر ، وقوله كالبعير المحسر هو المعيي ، يقال جمل حسير وناقة حسير . قال اللّه عزّ وجل : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 1 » وقوله : وان بعدوا لا يأمنون اقترابه ، على التقديم والتأخير ، أراد لا يأمنون اقترابه وان بعدوا وهذا حسن في الإعراب إذا كان الفعل الأوّل في المجازاة ماضيا كما قال زهير : وان أتاه خليل يوم مسئلة * يقول لا غائب مالي ولا حرم فإن كان الفعل الأول مجزوما لم يجز رفع الثاني إلا ضرورة ، فسيبويه يذهب إلى أنه التقديم والتأخير وهو عندي على إرادة الفاء لعلّة تلزمه في مذهبه نذكرها في باب المجازاة إذا جرى في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، فمن ذلك قوله : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع أراد سيبويه إنك تصرع إن يصرع أخوك ، وهو عندي على قوله إن يصرع أخوك فأنت تصرع يا فتى ونستقصي هذا في بابه إن شاء اللّه تعالى . قوله : كيف ترين عنده مراسي . يقول للمرأة : عززتك « 2 » على شبهه ، ويقال أنجب « 3 » الأولاد ولد الفارك « 4 » ، وذلك لأنها تبغض زوجها فيسبقها بمائه فيخرج الشبه إليه فيخرج الولد مذكّرا . وكان بعض الحكماء يقول : إذا أردت أن تطلب ولد المرأة فأغضبها ثم قع عليها فإنك تسبقها بالماء ، وكذلك ولد الفزعة كما قال أبو كبير الهذليّ :
--> ( 1 ) سورة الملك : الآية 4 . ( 2 ) عزرتك : غلبتك . ( 3 ) انجب : من النجابة وهي الكرم والحسب . ( 4 ) الفارك : التي تبغض زوجها .